من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٩ - أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين
أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ (١٩) مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢١) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ (٢٢).
هدى من الآيات
خشية الإنسان من أن يفوته رزقه، وبالتالي سعيه من أجل الحصول عليه، وكذلك اتباعه الشرائع البشرية الضالة، هما من العوامل الأساسية التي تفرق المجتمعات عن الدين الحق، وإذ يبيَّن القرآن خطورتهما يعالج مرض النفس ببعث الاطمئنان فيها عبر التأكيد على ضمان الله للرزق، كما أنه يداوي مرض الحرص بالتحذير من أهوال الساعة، والترغيب في نعيم الآخرة.
بينات من الآيات
[١٩] لقد تكفل ربنا بالرزق لعباده بما وفر لهم من وسائل العيش في الحياة، ولو تدبرنا في رزق البشر لعرفنا لطف ربنا، وحسن تدبيره. اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ قالوا: اللطيف العالم بخفيات الأمور والغيوب، والمراد به هنا: الموصل المنافع إلى العباد من وجه يدق إدراكه، وذلك في الأرزاق التي قسمها الله لعباده، وحرف الآفات عنهم، و إيصال السرور والملاذ إليهم،