من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٢ - لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
ومضى المفسر المعروف قُدُما في تقرير الجواب وقال: نقل صاحب الكشاف عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال
[مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله مَاتَ شَهِيداً، أَلا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله مَاتَ مَغْفُوراً لَهُ، أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله مَاتَ تَائباً، أَلا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ مُؤمناً مُسْتكِملَ الإِيَمانِ، أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ بَشَرَّهُ مَلَكُ المَوتِ بِالجَنَّةِ ثُمَّ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ يُزَفُّ إِلى الَجنَّةِ كَمَا يُزَفُّ العَرُوسُ إِلى بَيتِ زَوْجَها، أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فُتِحَ لَهُ فِي قَبْرِه بَابَانِ إِلى الجَنَّةِ، ألَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ جَعَلَ اللهُ قَبْرَهُ مَزَارَ مَلَائِكِة الرَّحْمَةِ، أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ عَلَى السُّنَةِ وَالجَماعَةٍ، أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ جَاءَ يَومُ القَيامَةِ مَكْتُوباً بَينَ عَينَيهِ آيسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ كَافِراً، أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَشَمَّ رَائِحَةُ الجَنَّةِ]
. ويضيف الامام الرازي: هذا هو الذي رواه صاحب الكشاف، وأنا أقول آل محمد صلى الله عليه واله هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل، ولا شك أن فاطمة وعليا والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه واله أشد التعلقات، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل، وأيضا اختلف الناس في الآل فقيل هم الأقارب وقيل هم أمته، فإن حملناه على القرابة فهم الآل، وإن حملناه على الأمة الذين قبلوا دعوته فهم أيضا آل، فثبت أن على جميع التقديرات هم الآل، وأما غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل؟، فمختلف فيه، وروى صاحب الكشاف: أنه لما نزلت هذه الآية قيل
[يَا رَسُولَ اللِه مَنْ قَرَابتُكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَينَا مَوَدتَّهُم، فَقَالَ: عَلُّيٌ وَفَاطِمَةٌ وَابْنَاهُمَا]
، فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلى الله عليه واله، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم، ويدل عليه وجوه
الأول: قوله تعالى إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى، ووجه الاستدلال به ما سبق.
الثاني: لا شك أن النبي صلى الله عليه واله كان يحب فاطمة عليها السلام، قال صلى الله عليه واله
[إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا] [١].
وثبت بالنقل المتواتر عن محمد صلى الله عليه واله أنه كان يحب عليا والحسن والحسين، وإذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله لقوله وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف: ١٥٨]، ولقوله تعالى فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [النور: ٦٣]، ولقوله قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ [آل عمران: ٣١]، ولقوله سبحانه لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
[١] بحار الأنوار: ج ٢٩ ص ٣٣٦ عن البخاري ومسلم.