من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - وقال ربكم ادعوني أستجب لكم
إِلَّا بِالدُّعَاءِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابٍ يَكْثُرُ قَرْعُهُ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يُفْتَحَ لِصَاحِبِهِ]
[١]. وروي عنه عليه السلام
[الدُّعَاءُ كَهْفُ الإِجَابَةِ كَمَا أَنَّ السَّحَابَ كَهْفُ المَطَر] [٢].
وقد جاء في حديث- قدسي- مفصل عن النبي صلى الله عليه واله عن جبرائيل عن رب العالمين أنه قال
[يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْأَلُونِي الهُدَى أَهْدِكُمْ، وكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُهُ فَاسْأَلُونِي الغِنَى أَرْزُقْكُمْ، وكُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُهُ فَاسْأَلُونِي المَغْفِرَةَ أَغْفِرْ لَكُمْ، ومَنْ عَلِمَ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى المَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي بِقُدْرَتِي غَفَرْتُ لَهُ ولَا أُبَالِي ولَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وحَيَّكُمْ ومَيِّتَكُمْ ورَطْبَكُمْ ويَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى اتْقَاءِ قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي لَمْ يَزِيدُوا فِي مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ولَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وحَيَّكُمْ ومَيِّتَكُمْ ورَطْبَكُمْ ويَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى إِشْقَاءِ قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي لَمْ يَنْقُصُوا مِنْ مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ولَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وحَيَّكُمْ ومَيِّتَكُمْ ورَطْبَكُمْ ويَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا فَيَتَمَنَّى كُلُّ وَاحِدٍ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ فِي مُلْكِي كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ عَلَى شَفِيرِ البَحْرِ فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ انْتَزَعَهَا ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ وَاجِدٌ عَطَائِي كَلَامٌ فَإِذَا أَرَدْتُ شَيْئاً فَإِنَّمَا أَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ] [٣].
جيم: الدعاء يزيد العبد حبا لربه، والحب أفضل علاقة تصل قلب الإنسان برب العالمين. إنه يغمر القلب صفاء وعطاء، وحبا للناس وحبا للحياة، وبهجة وسكينة .. كذلك الدين ليس إلا الحب، وما أغلى قيمة الحب إذا كان الحبيب ربّ السماوات والأرض. وهل يشعر بوحشة من يعيش بقلبه في حضرة ربه؟ وهل يحس بالفقر من يجد مليك السماوات والأرض، وهل يجد الذل سبيلا إلى قلب جليس جبار السماوات والأرض؟ ومن أحب ربه سارع إلى طاعاته، بلا تكلف ولا توان ولا حزن، وكانت الصلاة قرة عينه، و الزكاة مطية قربه، والشهادة غاية مناه، لأن فيها لقاء ربه. وإن أولئك الذين من الله عليهم بحبه لا يبيعون لحظة مناجاته بملك الدنيا، لأن في تلك اللحظة وجدان الحقيقة ولذة العمر، وحلاوة اللقاء بالحبيب.
وهكذا جاء في النصوص أن الله يحب الدعاء ويحب الداعين، وهل يحب الله أحدا ثم لا يرزقه حبه، وهو أعظم نعمة؟! قال النبي صلى الله عليه واله
[مَا مِنْ عَبْدٍ سَلَكَ وَادِياً فَيَبْسُطُ كَفَّيْهِ فَيَذْكُرُ اللهَ ويَدْعُو إِلَّا مَلَأَ اللهُ ذَلِكَ الوَادِيَ حَسَنَاتٍ فَلْيَعْظُمْ ذَلِكَ الوَادِي أَوِ لْيَصْغُرْ]
[٤]. وقال الإمام الباقر عليه السلام
[مَا مِنْ شَيْ ءٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ]
[٥]. وقال الإمام الصادق عليه السلام
[الدُّعَاءُ سِلَاحُ
[١] مستدرك الوسائل: ج ٥، ص ١٦٦.
[٢] الكافي: ج ٢، ص ٤٧١.
[٣] مستدرك الوسائل: ج ٥، ص ١٦٣.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٧، ص ١٦٧.
[٥] مستدرك الوسائل: ج ٥، ص ١٦٣.