من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٤ - وأفوض أمري إلى الله
بهم أصحاب النار لعلهم يشفعون لهم عند ربهم ليخفف عنهم يوما من النار. وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ سواء المستكبرون منهم والضعفاء. لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ وحفظة الجحيم. ادْعُوا رَبَّكُمْ ونتساءل: لماذا لم يبادروا بالدعاء بأنفسهم؟ يبدو أنه لا يحق لهم يومئذ التحدث مباشرة مع رب العزة كما كان يحق لهم في دار الدنيا، وإنها لفرصة نادرة ينبغي أن ننتهزها اليوم قبل فوتها غدا، وقد جاء في الدعاء المأثور
[اللَّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعَائِكَ وَمَسأَلتِكَ، فَاسْمَعْ يَا سَمِيعُ مِدْحَتِي، وَأَجِبْ يَا رَحِيْمُ دَعْوَتِي] [١].
وسوف نتحدث إن شاء الله عن الدعاء وفضيلته قريباً.
يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنْ الْعَذَابِ فبعد أن فشلوا في إلقاء جانب من العذاب على بعضهم بحجة أنهم السبب فيه، حاولوا التخفيف في برهة زمنية، مثلا بمقدار يوم من أيام الدنيا، وهل كان ينفعهم التخفيف في يوم لو عادوا مرة أخرى إلى النار؟! كلا .. ولكن لسوء العذاب وشدة الألم كانوا يحاولون التخلص منه بأية حجة، ولكن عبثا.
[٥٠] لقد جاء رفض الخزنة لطلبهم كالصاعقة صدعت أفئدتهم ألما، ليس فقط لأن بصيص الأمل الوحيد تبدل عندهم إلى اليأس، وإنما أيضا لأنه حفل بالشماتة، مما أضاف ألما نفسيا إلى آلامهم الجسمية. قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ لقد عذبوا بعد الإنذار، والإنذار تم بوضوح كاف حيث حمله إليهم رسل الله مدعوما بالآيات البينات. قَالُوا بَلَى فاعترفوا بعدالة حكم الله عليهم بالعذاب. قَالُوا فَادْعُوا ما شئتم كثيرا أو قليلا، ولكن اعلموا أنه عبث. وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ فكما أن الضال كلما جد في السير لم يبلغ هدفه، كذلك دعاء الكافر الذي أضاع فرصته في الدنيا للتوبة، و أخذ يدعو في الآخرة.
[١] البلد الأمين: ١٩٣، من دعاء الافتتاح من أدعية شهر رمضان.