من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - وأفوض أمري إلى الله
مِنْ جَمِيعِ الآفَاتِ وَلَا يُمْسِي إِلَّا مُعَافًى بِدِينِهِ] [١].
[٤٥] وحين فوَّض حزقيل أمره إلى الله، تولاه ربُّ العزة بأحسن وجه، فحفظه من مكر آل فرعون، بينما أحاط بهم سوء العذاب فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا جاء في بعض التفاسير أنه التحق بموسى عليه السلام وعبر البحر معه إلى بر الأمان، وقال البعض: إنه اعتصم ببعض الجبال وسخر الله الوحوش للدفاع عنه [٢].
وجاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أن عاقبة أمر حزقيل كانت الشهادة، وأن الله سبحانه إنما وقى دينه عن مكر أولئك المفسدين .. قال
[وَالله لَقَدْ قَطَعُوهُ إِرْباً إِرْباً وَلَكِنْ وَقَاهُ الله أَنْ يَفْتِنُوهُ فِي دِينِهِ]
[٣]. أجل، قد يختار ربنا هذه الخاتمة الحسنى لبعض الدعاة إليه حين يعرف أن ذلك صلاح لهم وللقضية فيتقبلها هؤلاء بكل رحابة صدر
أولًا: لأنها غاية مناهم.
ثانياً: لأنها تحقق أهدافهم التي أخلصوا لها، فإذا كان تحقيق الأهداف لايمكن إلا عبر الشهادة فأهلًا بها ومرحبا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ لقد حق عليهم العذاب السيئ لأنهم ما استجابوا للنذير.
[٤٦] ما هو سوء العذاب الذي حاق بآل فرعون؟ كلنا يعلم أنهم أغرقوا في اليم، وأورث الله بني إسرائيل ديارهم وأموالهم، ولكن السياق هنا يتجاوز ذلك إلى عذاب آخر أشد من الغرق .. لماذا؟.
إن الإنسان يعرف جانبا من أهوال الغرق، وبخاصة إذا شمل مئات الألوف من الناس، كما جرى لآل فرعون. ولكن السياق يذكرنا بأن هذه الأهوال بسيطة إذا قيست بعذاب الآخرة. أوليس الموت مكتوبا على كل نفس؟ وأنى كانت أسبابه فإن مرارته في لحظات. أما النار التي أنذر بها الوحي فهي خالدة. أما في البرزخ فإنها النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ونستوحي من الآية أن أرواح الكفار تؤخذ كل يوم مرتين إلى النار: أول النهار وآخره، ولعل مجرد زيارة النار تُعَدُّ عذابا سيئا، إذ إنهم يمسهم لهيبها، ويردعون بألوان العذاب فيها. أو أنهم يدخلون سواء النار ليعذبوا فيها مباشرة.
[١] بحار الأنوار: ج ٦٨ ص ١٤٩.
[٢] مجمع البيان: ج ٨، ص ٦٧٦.
[٣] تفسير القمي: ج ٢ ص ٢٥٨، بحار الأنوار: ج ١٣ ص ١٦٢.