من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٤
وحي ربه؟ حسب رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه واله أنه
[سَأَلَ جَبْرَئِيلُ قَائِلًا: يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: إِنَّ رَبِّي لَا يُرَى، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله: مِنْ أَيْنَ تَأْخُذُ الوَحْيَ؟ فَقَالَ: آخُذُهُ مِنْ إِسْرَافِيلَ، فَقَالَ: وَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ إِسْرَافِيلُ؟ قَالَ: يَأْخُذُهُ مِنْ مَلَكٍ فَوْقَهُ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ، قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ المَلَكُ؟ قَالَ: يَقْذِفُ فِي قَلْبِهِ قَذْفاً] [١].
فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ولا يحق لأحد يتلقى الوحي أن يتصرف فيه كثيرا أو قليلا، بل لا بد أن يكون الوحي حسب ما أمر الله، وفي الوقت الذي يأذن الله.
إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ومن علو مجده تساميه من القلوب المريضة، والنفوس المليئة بالأحقاد والأغلال وآثار الذنوب، إنما الذين يصطفيهم الله لوحيه من طهرت أنسابهم وأحسابهم، وصفت قلوبهم، و تسامت نفوسهم، فالله أعلم حيث يجعل رسالته يختار لها أكرم خلقه، وأشدهم تسليما وطاعة وإخلاصا.
من هنا لا ينبغي للناس أن يختاروا لقيادتهم إلا الأعلم الأتقى. أوَليس الله هو المخصوص بالطاعة؟ فلا بد أن يكون أقرب الناس إليه هو الذي يطاع بين الناس بإذن الله.
[٥٢] وهكذا عقد لواء القيادة في هذه الأمة لرسولنا الأكرم لأنه تلقى الوحي من أمر الله .. وَكَذَلِكَ بمثل هذه السبل الثلاث: بالوحي المباشر، وبالتكلم من وراء حجاب، وببعث الرسول، تلقى الرسول كلمات ربه. أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا ما هو ذا الروح الذي أوحى الله إلى الرسول؟. قالوا إنه روح الحياة. أوَليس القرآن حياة القلوب، وفيه ما يضمن للبشر الحياة الأخروية، وقد قال ربنا سبحانه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [الأنفال: ٢٤].
ولكن يبدو أن الروح في منطق الكتاب هو روح القدس، وقد قال ربنا سبحانه
١- وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [البقرة: ٨٧].
٢- قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا [النحل: ١٠٢].
٣- يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِي [غافر: ١٥].
٤- يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً [النبأ: ٣٨].
والروح- حسب الآية الأخيرة- غير الملائكة، وهو يلقى على الرسل حسب الآية
[١] بحار الأنوار: ج ١٨، ص ٢٥٧.