من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٨ - أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه
وَإِنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا صُورَةٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا جَوْهَرٍ بَلْ هُوَ مُجَسِّمُ الأَجْسَامِ وَمُصَوِّرُ الصُّوَرِ، وَخَالِقُ الأَعْرَاضِ، وَالجَوَاهِرِ وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَالِكُهُ وَجَاعِلُهُ وَمُحْدِثُهُ وَإِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه واله عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
وَأَقُولُ إِنَّ الإِمَامَ وَالخَلِيفَةَ وَوَلِيَّ الأَمْرِ بَعْدَهُ: أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ الحَسَنُ ثُمَّ الحُسَيْنُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ عليه السلام وَمِنْ بَعْدِي الحَسَنُ ابْنِي فَكَيْفَ لِلنَّاسِ بِالخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ. قَالَ فَقُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا مَوْلَايَ؟.
قَالَ عليه السلام: لِأَنَّهُ لَا يُرَى شَخْصُهُ وَلَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً. قَالَ فَقُلْتُ: أَقْرَرْتُ وَأَقُولُ إِنَّ وَلِيَّهُمْ وَلِيُّ الله وَعَدُوَّهُمْ عَدُوُّ الله وَطَاعَتَهُمْ طَاعَةُ الله وَمَعْصِيَتَهُمْ مَعْصِيَةُ الله، وَأَقُولُ إِنَّ المِعْرَاجَ حَقٌّ، وَالمُسَاءَلَةَ فِي القَبْرِ حَقٌّ، وَإِنَ الجَنَّةَ حَقٌّ، وَالنَّارَ حَقٌّ، وَالصِّرَاطَ حَقٌّ، وَالمِيزَانَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ. وَأَقُولُ إِنَّ الفَرَائِضَ الوَاجِبَةَ بَعْدَ الوَلَايَةِ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالصَّوْمُ وَالحَجُّ وَالجِهَادُ وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ. فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَا أَبَا القَاسِمِ هَذَا وَالله دِينُ الله الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ فَاثْبُتْ عَلَيْهِ ثَبَّتَكَ الله بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الآخِرَةِ] [١].
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ لأن إقامته بتطبيق أحكامه تماما كفيلة بتنظيم حياة الناس وإسعادهم، ثم نهى ربنا عن التفرق في الدين بسبب الأهواء والشهوات فقال وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ لأننا لو أقمنا الدين حقا فلن يكون هناك مجال للتفرق، فالدين كله واحد وإن اختلفت الرسالات في صياغتها، وهذه من أعظم وصايا الأنبياء للأمم وللبشرية جمعاء. جاء في الحديث عن الإمام الرضا عليه السلام عن آبائه عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال
[قَالَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ مَا آمَنَ بِي مَنْ فَسَّرَ بِرَأْيِهِ كَلَامِي وَمَا عَرَفَنِي مَنْ شَبَّهَنِي بِخَلْقِي وَمَا عَلَى دِينِي مَنِ اسْتَعْمَلَ القِيَاسَ فِي دِينِي] [٢].
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ولو تدبرنا عميقا في هذا المقطع لاكتشفنا مدى علاقته بالمقطع السابق من الآية، فهو يبيِّن لنا بأن اختلاف الديانات السماوية ناشئ من تسرب ثقافات الشرك المحيطة بها إليها، فجوهر الدين واحد ولكن الرواسب والأفكار الغربية التي دخلت إليه هي التي أسست الخلاف بين رسالة وأخرى، وهذه القاعدة تنطبق حتى على الرسالة الواحدة، فالقرآن مثلا واحد وكله حق، ولكن لماذا صار كل فريق من المسلمين يدعي
[١] مستدرك الوسائل: ج ١٢، ص ٢٨٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ٤٥.