من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٧ - واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم
بِالعُقُولِ وَنَصَرَ النَّبِيِّينَ بِالبَيَانِ وَدَلَّهُمْ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ بِالأَدِلَّة]
[١]. كما لا تتم معرفة الإمام الصادق عليه السلام الناطق عن الله إلا بالعقل أي بتلك الموازين الثابتة التي أودعها الله في ضمير كل واحد من أبناء البشر. جاء في الحديث عن الإمام الكاظم عليه السلام
[نُصِبَ الخَلْقُ لِطَاعَةِ اللهِ ولَا نَجَاةَ إِلَّا بِالطَّاعَةِ والطَّاعَةُ بِالعِلْمِ والعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ والتَّعَلُّمُ بِالعَقْلِ يُعْتَقَدُ ولَا عِلْمَ إِلَّا مِنْ عَالِمٍ رَبَّانِيٍّ ومَعْرِفَةُ العَالِمِ بِالعَقْلِ] [٢].
إن الكتاب والرسول حجة الله الظاهرة، ولا يمكن الإهتداء إليها إلا بالعقل، الذي هو حجة الله الباطنة، والى ذلك أشار الحديث المروي عن الإمام الكاظم عليه السلام
[إِنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وحُجَّةً بَاطِنَةً فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ والأَنْبِيَاءُ والأَئِمَّةُ عليهم السلام وأَمَّا البَاطِنَةُ فَالعُقُولُ] [٣].
أنَّى ذهبت وأيَّ شخص سألت فسوف تجد المقاييس العقلية ذاتها عنده، التي يؤمن بها جميع البشر، وهي الحجة القائمة بينهم، الصدق والشجاعة والوفاء والإيثار والعدل والعفو والإحسان إنها فضائل لا يختلف فيها الناس .. وذلك هو الميزان الذي أنزله الله للناس ليقوموا بالقسط، وبهذه المقاييس الثابتة يختار الناس إمامهم العادل ليطبق العدالة بينهم، ففي حوار مفصل بين ابن السكيت (إمام اللغة المعروف) وبين الإمام الرضا عليه السلام يسأل ابن السكيت: [فَمَا الحُجَّةُ عَلَى الخَلْقِ اليَوْمَ؟ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام
العَقْلُ تَعْرِفُ بِهِ الصَّادِقَ عَلَى اللهِ فَتُصَدِّقُهُ والكَاذِبَ عَلَى اللهِ فَتُكَذِّبُهُ
فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هَذَا هُوَ واللهِ الجَوَابُ] [٤].
ولكن تبقى مشكلة البشر الغفلة وعصيان ما تأمر به العقول، ولعلاج هذه الحالة لا بد من إيقاظ العقل بالإنذار .. وهكذا ذكر السياق بالساعة بعدما بين الميزان، لأن تذكر الساعة حيث يفصل الله بين عباده، وحيث أخر الله الموازين القسط إليها، يهز أعماق البشر. وأعظم ما في الساعة إخفاؤها. متى تقوم الساعة؟، ومتى تقوم قيامة كل واحد منا بالموت الذي لا يفصله عن الساعة شيء؟. ألا ترى كيف يتساءل الناس في يوم البعث: كم لبثتم؟ فإذا بهم يقولون: يوما أو بعض يوم، وهم قد لبثوا إلى يوم البعث؟!.
وما دام يوم البعث خفيا عنا فلا بد من الاجتهاد أبدا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ وكفى بالموت الذي يزور البشر في أية لحظة واعظا، وهذا من أهم أهداف ستر الأجل عن
[١] الكافي: ج ١، ص ١٣.
[٢] المصدر السابق: ص ١٣.
[٣] المصدر السابق: ص ١٣.
[٤] المصدر السابق: ص ٢٤.