من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٤ - الإطار العام عواقب التكذيب بآيات الله
سوف يعلمون أي جريمة اقترفوا، وذلك حين توضع الأغلال في أعناقهم وفي السلاسل يُسحبون. (الآيات: ٧٠- ٧١).
و كذلك يعالج داء الجدال بالتحذير من عاقبته الأخروية (الآيات: ٧٢- ٧٦)، ويُجمل السياق في خاتمة السورة بصائرها، من الأمر بالصبر (الآية: ٧٧) اتباعاً لسنة الأنبياء عليهم السلام، والتحذير بعاقبة الاستهزاء (الآية: ٧٨) والتذكرة بآية الله في خلق الأنعام، والأمر بالسير في الأرض للنظر في عاقبة المكذبين، وكيف دُمرِّوا فلم يغن عنهم ما كانوا يكسبون، وذلك أنهم حينما أنذرهم الرسل فرحوا بما عندهم من العلم، فحاق بهم ما كانوابه يستهزئون (الآيات: ٧٩- ٨٣). بلى؛ إنهم آمنوا في اللحظة الأخيرة حين رأوا بأس الله، ولكن سنَّة الله جرت بألا ينفع الإيمان في ذلك الوقت، وأنه قد خسر هنالك الكافرون (الآيات: ٨٤- ٨٥).
وكلمة أخيرة: إن الحقائق الكبرى الثلاث التي تحيط بالخليقة (التوحيد والبعث والرسالة) شواهدها وآياتها مبثوثة في الآفاق والأنفس، إلا إن حجباً سميكة تغطي البصائر عن رؤيتها والتفاعل معها، وتؤدي إلى الجدال في آياتها ودلائلها، والقرآن الكريم شفاء للقلب من تلك الحجب، وفي هذه السورة المباركة نجد نهجاً بديعاً وشفاءً سريعاً، وعلينا فقط أن نلقى السمع إلى آياتها بلا جدال.