من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٧ - وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام
وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام
* قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠).
هدى من الآيات
ربط الحقائق الكون بعضها ببعض، ربطا متناسقا، ومؤثرا في قلب الإنسان، من الميزات التي يتسم بها القرآن الحكيم في منهجه التربوي والتعليمي، فبينما يحدثنا في هذا الدرس عن العالمين، عن الأرض كيف نظم شؤونها، وقدَّر فيها أقواتها، وعن السماء كيف استوى إليها، ووجه لها وللأرض الأوامر، وكيف قضاهما سبعا، وكيف أوحى في كل سماء أمرها، نجده يحدثنا- في الوقت ذاته- عن التاريخ ودروسه وعبره، عن تلك المجتمعات المقتدرة التي دمرها الله شرَّ تدمير، بسبب اغترارها بقوتها المادية، ثم تحدثنا الآيات الحكيمة- بصورة مباشرة- عن ضرورة معالجة الأمراض النفسية التي تعتري الفرد هكذا توصل آيات الذكر آفاق السماء وأبعاد الأرض بأعماق التاريخ وأغوار النفس لتصنع منها جميعا منهجا تربويا بديعا، كما أنها تمهد- فيما يبدو- فؤاد الإنسان لاستقبال الوحي الإلهي بالطريقة المناسبة.
فالذي بسط الأرض وقدَّر فيها أقواتها، والذي سمك السماوات وجعلهن سبعا، وأوحى في كل سماء أمرها، هو الذي هدى الإنسان إلى القرآن الحكيم، بركة للإنسان وسلاما ورحمة، وإن الإعراض عن منهاج القرآن خطير، كما الإعراض عن سنن الله في السماوات والأرض، وكما الإعراض عن عبر التاريخ.
إن سنة الله في القرآن كسنته في الخليقة .. فهل تستطيع أن تكفر بسنة الجاذبية فتلقي بنفسك من قمة جبل دون أن يصيبك سوء، وهل تضرب رأسك بصخرة وتنتظر السلامة،