من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٣ - وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام
ومن مصاديق البركة الأقوات التي قدَّرها الرب في الأرض، حيث أودع التربة المواد الكيماوية النافعة للزراعة، كما خزن في الجبال المعادن المختلفة من الحديد والذهب والفضة وأنواع الأحجار الكريمة والصخور المفيدة، كما خلق في أعماق الأرض بحيرات النفط والغاز، كما أودع فيما حول الأرض حاجتنا من الهواء الذي نتنفس من أوكسيجينه، ويتغذى النبات من كربونه، ومن أكسيد كربونه، كما ضمنه النتروجين الذي يخفف من وطأة الأوكسجين، وأجرى فيه تيارات رطبة لتلطيف الجو .. وأرسل الرياح في الجو مبشرات برحمته، حيث تحتمل السحب المتراكمة إلى الأراضي المتباعدة ليسقيها الرب حاجتها من الماء.
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ قالوا: معناه يومان لخلقة الأرض ويومان لتوفير الأقوات فيها، ويحتمل أن تكون خلقة الأرض قد تمت في يومين، وقد تمت خلقة السماء وتهيئة الأرض في يومين بالتزامن، ثم استمرت عملية تمهيد الأرض ليومين آخرين، فيكون المجموع ستة أيام، حيث إن الآيات القرآنية صريحة في أن خلقة السماوات والأرض قد تمت في ستة أيام، والله العالم.
وهنا وقفة اعتبار، لقد خلق الأرض على عظمتها في يومين فقط، بينما قدَّر فيها أقواتها في أربعة أيام. أفلا يدل ذلك على أن نعمة تهيئة الأرض للحياة أعظم من نعمة خلقها، بلى، فقد اكتشف العلماء مزيدا من الأجرام السماوية، ولكن حتى هذه اللحظة لم يكتشفوا شيئا من آثار الحياة فيها، مما يهدينا إلى عظمة النعم التي أسبغها الرب لأهل الأرض حتى تهيأت لحياتهم. أفلا نشكره سبحانه؟!
سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ فكل المحتاجين إلى الأقوات يتساوون في الحصول عليها، لأنها متوفرة في كل مكان، فليس الهواء والأرض والمعادن قليلة حتى يستأثر بها قوم دون آخرين، بل الناس فيها شرع سواء. كما أن معرفة هذه الحقيقة متوفرة لكل السائلين. و يحتمل أن يكون التساوي في الأيام التي هي الدورات التي مرت بالأرض، والله العالم.