من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٢ - وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام
مائها من ناحية إلى ناحية تؤثر في سرعة الدوران، وما ينتقل من رياح يؤثر في سرعة الدوران، وسقوط في قاع البحار، أو بروز في سطح الأرض هنا أو هنا يؤثر في سرعة الدوران، ومما يؤثر في سرعة الدوران أن تتمدد الأرض أن تنكمش بسبب ما، ولو انكماشا أو تمددا طفيفا لا يزيد في قطرها أو ينقص منه إلا بضع أقدام) [١].
وهذه الحساسية البالغة بحاجة إلى أثقال تحافظ على الأرض، سواء من تأثير الهواء المحيط بها أو الغازات المحتبسة فيها لكي لا يختل توازنها. والمعروف أن الجبال هي النتوءات الظاهرة للقشرة الصخرية التي تحيط بكرة الأرض، وكأنها درع حديدي برز بعض جوانبه بينما تبقى سائر جوانبه غائرة في الماء أو مدفونة بالتراب. هكذا أشار الإمام علي عليه السلام إلى هذه الآية الإلهية حين قال
[وعَدَّلَ حَرَكَاتِهَا بِالرَّاسِيَاتِ مِنْ جَلَامِيدِهَا [٢] وذَوَاتِ الشَّنَاخِيبِ الشُّمِ [٣] مِنْ صَيَاخِيدِهَا [٤] فَسَكَنَتْ مِنَ المَيَدَانِ لِرُسُوبِ الجِبَالِ فِي قِطَعِ أَدِيمِهَا وتَغَلْغُلِهَا مُتَسَرِّبَةً فِي جَوْبَاتِ خَيَاشِيمِهَا ورُكُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ الأَرَضِينَ وجَرَاثِيمِهَا]. [٥]
وَبَارَكَ فِيهَا لقد خلق الله الأرض طورا بعد طور، حتى تكاملت وتهيأت لاستقبال الحياة، فبعد أن تصلبت قشرة الأرض خلق الله فيها الماء (من اتحاد الهيدروجين بنسبة ٢ والأكسجين بنسبة ١ ومن اتحادهما ينشأ الماء.
والهواء والماء على أرضنا هذه قد تعاونا على تفتيت الصخر وتشتيته، وحمله وترسيبه، حتى كانت من ذلك تربة أمكن فيها الزرع، وتعاونا على نحر الجبال والنجاد، وملء الوهاد، فلا تكاد تجد في شيء كان على الأرض أو هو كائن إلا أثر الهدم واثر البناء) [٦].
ومرت العصور المختلفة، وفي كل يوم بل كل لحظة تتطور الكرة الأرضية أكثر فأكثر بإذن الله، و يبارك فيها، فحينا بالثلوج التي غطت وجه البسيطة، وحينا بالطوفان، وآخر بالأعاصير، ورابع بالشروق المستمر للشمس، وكذلك بتلقي أشعة تنطلق من النجوم البعيدة، وبألوان العوامل الأخرى .. وخلال ملايين السنين بارك الله في الأرض. وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا
[١] في ظلال القرآن: ج ٥، ص ٣١١١، نقلًا عن كتاب:) مع الله في السماء)، لمؤلفه أحمد زكي، الناشر: دارالشروق: بيروت- القاهرة، ١٤٠٥ ه.
[٢] الجلاميد: الصخور.
[٣] الشناخيب الشم: القمم المرتفعة.
[٤] الصياخيد: الصخور الشديدة.
[٥] بحار الأنوار: ج ٥٤ ص ١١٢.
[٦] في ظلال القرآن: ج ٥، ص ٣١١١، نقلًا عن كتاب:) مع الله في السماء)، لمؤلفه أحمد زكي، الناشر: دارالشروق: بيروت- القاهرة، ١٤٠٥ ه.