من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٧
أما الرسول محمد صلى الله عليه واله فقد سدَّده الله منذ نعومة أظفاره بروح القدس، حسب ما يبدو من كلام أمير المؤمنين عليه السلام
[ولَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ صلى الله عليه واله مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ المَكَارِمِ ومَحَاسِنَ أَخْلَاقِ العَالَمِ لَيْلَهُ ونَهَارَهُ] [١].
فإذن الرسول كان يدري الإيمان لكن بتأييد (روح القدس)، فالنفي نفي لذاتية المعرفة والإيمان وإثبات أن ما لدى رسول الله صلى الله عليه واله أنه من الله تعالى.
وثمة تفسير آخر وهو أن متعلق الإيمان هو تفصيل الكتاب، الذي هو- قبل الوحي- لم يكن معروفا.
وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا إنه من الله، ولأجل كل من يشاء الله هدايته، وليس من الرسول أو خاصا به فقط. وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
[٥٣] فالنور الذي أوحى به الله يهدي إلى السبيل المستقيم صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ وهل صراط الله خالق الكون ومالكه أفضل، أم صراط الشياطين والطواغيت الذين يشرعون مناهج منحرفة تتنافى مع القوانين الطبيعية والسنن الكونية فيضلون ويضلون؟! وهل مَنْ تصير إليه الأمور أحق بالطاعة والاتباع أم من لا يملكون شيئا حتى من أمور أنفسهم؟!.
وقبل الختام نورد حديثا في فضل هذه الآية نقله جابر بن عبد الله عليه السلام عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: سمعته يقول
[وَقَعَ مُصْحَفٌ فِي البَحْرِ فَوَجَدُوهُ وقَدْ ذَهَبَ مَا فِيهِ إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ أَلا إِلَى الله تَصِيرُ الأُمُورُ][٢].
[١] بحار الأنوار: ج ١٤، ص ٤٧٤.
[٢] الكافي: ج ٢، ص ٦٣٢.آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.