من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٥ - يا داود إنا جعلناك خليفة
لِدِينِهِ مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ)
[١]. ثم يهدد ربنا أولئك الذين يبتعدون عن الحق والسبيل المستقيم بسبب أهوائهم فيقول إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ وقال يوم الحساب ولم يقل القيامة، لأن الذي ينسى أنه محاسب أمام الله على كل حركاته وسكناته، و على أهوائه بالخصوص، يفقد اتزانه وضوابطه في الحياة فيخالف الحق ويتبع الهوى من دون حساب.
أخطاء الأنبياء عليهم السلام
وكلمة أخيرة: لماذا نجد في القرآن تشهيرا بالأنبياء وأخطائهم كقوله تعالى عن آدم عليه السلام وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى [طه: ١٢١]. أو عن النبي يونس عليه السلام سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ [الأنبياء: ٨٧]. وعن داود فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ [ص: ٢٤]. وعن النبي الأكرم صلى الله عليه واله لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [الفتح: ٢].
الجواب: هناك حكم كثيرة، من أبرزها معرفة الناس أن الأنبياء ليسوا بآلهة فلا يرفعونهم إلى مقام الرَّب. هكذا جاء في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله في حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام يقول فيه
(وَأَمَّا هَفَوَاتُ الأَنْبِيَاءِ وَمَا بَيَّنَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ وَوُقُوعُ الكِنَايَةِ عَنْ أَسْمَاءِ مَنِ اجْتَرَمَ أَعْظَمَ مِمَّا اجْتَرَمَتْهُ الأَنْبِيَاءُ مِمَّنْ شَهِدَ الكِتَابُ بِظُلْمِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَى حِكْمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ البَاهِرَةِ وَقُدْرَتِهِ القَاهِرَةِ وَعِزَّتِهِ الظَّاهِرَةِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ بَرَاهِينَ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام تَكْبُرُ فِي صُدُورِ أُمَمِهِمْ وَأَنَّ مِنْهُمْ [مَنْ] يَتَّخِذُ بَعْضَهُمْ إِلَهاً كَالَّذِي كَانَ مِنَ النَّصَارَى فِي ابْنِ مَرْيَمَ فَذَكَرَهَا دَلَالَةً عَلَى تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الكَمَالِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ فِي صِفَةِ عِيسَى حَيْثُ قَالَ فِيهِ وَفِي أُمِّهِ
كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ
يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ وَمَنْ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ فَهُوَ بَعِيدٌ مِمَّا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى لِابْنِ مَرْيَم)[٢].
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٧ ص ١٣١.
[٢] الاحتجاج: ج ١ ص ٤٢٩ احتجاج الأمير عليه السلام على الزنديق.