من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٧ - وقال ربكم ادعوني أستجب لكم
فقد روي عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال لسليمان المروزي
[مَا أَنْكَرْتَ مِنَ البَدَاءِ يَا سُلَيْمَانُ وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ
أَوَلا يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْئاً
، وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
ويقول
بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ
، وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ
، وَيَقُولُ
وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ
وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ
وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ] [١].
وجاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال في تفسير قول الله عزّ وجلّ: [وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
لَمْ يَعْنُوا أَنَّهُ هَكَذَا وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا قَدْ فَرَغَ مِنَ الأَمْرِ فَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ فَقَالَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ تَكْذِيباً لِقَوْلِهِمْ
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ
أَ لَمْ تَسْمَعِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ
يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ] [٢].
وذكر الفخر الرازي في تفسير الآية وجوها جاء في الرابع منها: (لعله كان فيهم من كان على مذهب الفلسفة، وهو أن الله تعالى موجب لذاته وأن حدوث الحوادث عنه لا يمكن إلا على نهج واحد، وأنه تعالى غير قادر على إحداث الحوادث غير الوجوه التي عليها يقع فعبَّروا عن عدم الاقتدار على التغيير والتبديل بغل اليد) [٣].
إن معرفة الله بأنه قادر على كل شيء، وأنه فعال لما يريد، وأنه كما أبدع الخلائق بعد أن لم تكن شيئا، قادر على أن يبدع ما يشاء، هي المعرفة الحق، وهي التي تبعث على الثناء عليه وتوصيفه بالحمد والشكر، وأي حمد أو ثناء لمن لا يقدر على تغيير شيء حسب ما يزعمون. ولذلك كان الاعتراف بهذه القدرة للرَّب أي بالبداء أعظم عبادة وأفضل تعظيم. جاء في الحديث عن زرارة عن أحدهما (الباقر أو الصادق عليهما السلام)
[مَا عُبِدَ اللهُ بِشَيْءٍ مِثْلِ البَدَاءِ]
[٤]. وفي حديث آخر عن هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال
[مَا عُظِّمَ اللهُ بِمِثْلِ البَدَاءِ]
[٥]. وقال عليه السلام
[لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي القَوْلِ بِالبَدَاءِ مِنَ الأَجْرِ مَا فَتَرُوا عَنِ الكَلَامِ فِيهِ] [٦].
ومن مظاهر الإيمان بالبداء الدعاء، ذلك أن في الدعاء اعترافا بسلطان الله الفعلي والمباشر
[١] بحار الأنوار: ج ٤، ص ٩٥.
[٢] بحار الأنوار: ج ١٠٤، ص ٤.
[٣] مفاتيح الغيب: ج ١٢، ص ٣٩٤. دار إحياء التراث، بيروت، ١٤٢٠ ه.
[٤] الكافي: ج ١، ص ١٤٦.
[٥] المصدر السابق: ص ١٤٦.
[٦] المصدر السابق: ص ١٤٨.