من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٨ - غافر الذنب وقابل التوب
من الواقع ولا شاهدا من الفطرة فيحتاج إلى المزيد من السفسطة باسم البرهان، والفلسفة باسم الحكمة، والجدل باسم الحوار. ولكنه مع ذلك كله لا يغني شيئا، وهكذا نهت النصوص عن الجدال في الدين، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال
[لُعِنَ المُجَادِلُونَ فِي دِينِ اللهِ عَلَى لِسانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا وَمَنْ جَادَلَ فِي آَيَاتِ الله فَقَدْ كَفَرَ] [١].
وإنما يفشل الباطل- رغم الجدال عنه- لأن الله من فوق عرشه وعبر سننه في الحياة يدافع عن الحق، فهو يفشل كل محاولة لدحضه، فالحق هو المنتصر دائما لأنه يملك قوة المنطق ومنطق القوة بتأييد الله. فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ والأخذ ينطوي على الشدة والمباغتة، وتساؤل السياق عن العقاب ليثير أفكارنا فنبحث عن الإجابة التي فيها العبرة والموعظة.
[٦] ولأن الحديث هنا عن سنِّة إلهية تحكم الحياة نجد السياق وبعد تخصيص قوم نوح والأحزاب بالذكر يعمم الحديث ليضم إليهم كل الكافرين في كل مكان وزمان، فهم جميعا ينالهم عذاب الله وانتقامه. وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ففي الدنيا ينالهم انتقام الله، وفي الآخرة عذابه الشديد، فهم خالدون في نار جهنم لأنهم أصحابها.
[١] نور الثقلين: ج ٤ ص ٥١١.