من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٨ - وأمرهم شورى بينهم
ولعله لذلك بدأت هذه الآيات ببيان جانب من صفات المؤمنين كاجتناب كبائر الإثم والتجاوز عن المسيء قبل بيان صفة الشورى، ثم بعد بيانها يذكرنا القرآن بجانب آخر منها كالانتصار بعد الظلم، و الصبر الذي هو من عزم الأمور.
بينات من الآيات
[٣٧] هناك بعض المجتمعات تحصر الدين في اتباع بعض الطقوس دون التوجه إلى القضايا المصيرية المهمة التي تكلفهم الإيثار والجهاد والشهادة، ففي الوقت الذي يبنون المساجد ودور العلم تراهم لا يتورعون عن ظلم بعضهم، ولا يدافعون عن أحكام الله، وإنما يهتم القرآن ببيان صفات المجتمع المسلم في كثير من سوره وبصورة مجتمعة لكي يعطينا صورة متكاملة عنه نعيش بها مجتمعنا، ونعرف مدى قربه وبعده من المجتمع الذي يبشر به القرآن.
ومن أبرز صفات المجتمع الإسلامي السعي من أجل اجتناب كبائر الإثم والفواحش، حيث يجب أن يتنظف المجتمع المسلم من الجاهلية بكل أبعادها الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وهي- كما يبدو- الذنوب الاجتماعية والاعتداء على حقوق الناس. وقيل بأنها الشرك، ولا ريب أن الشرك أفحش ظلم، وأعظم ذنب، وهذا التفسير نسب إلى ابن عباس، وقيل بأنها البدع والشبهات، وبالتالي الضلالة الثقافية، وهي بدورها من الذنوب الاجتماعية، وقال البعض بأنها مطلق الذنوب التي أوعد الله عليها النار في القرآن أو ثبت بحجة قوية أنها من كبائر الذنوب. والمعنى اللغوي ل (الكبيرة) الذنب الذي يكون كبيرا، وبلا ريب أن توعد العذاب عليه، أو فرض حد لمرتكبه من كواشف أهميته.
ومن جهة أخرى فإن القرآن أطلق وصف الكبيرة على جملة من الذنوب. منها شرب الخمر والميسر
- قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ [البقرة: ٢١٩]،
- وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً [الإسراء: ٣١].
- وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً [النساء: ٢].
ومن الآيات الجامعة قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا