من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٩ - وأمرهم شورى بينهم
تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الأنعام: ١٥١].
والفواحش هي المعصية الشنيعة النكراء وقد عد تعالى منها الزنا واللواط قال
- وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً [الإسراء: ٣٢].
- أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [النمل: ٥٤].
- وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء: ٢٢].
وخص التجنب بكبائر الإثم، وبكبائر الفواحش- إشارة إلى أن الصغائر معفوّ عنها، فضلا من الله وإحسانا، كما يقول سبحانه الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى [النجم: ٣٢].
وَالْفَوَاحِشَ ومن خلال طبيعة الذنوب والتوصيف لها فإنه يمكن القول بأن الآثام الكبيرة ذات طابع اجتماعي، وبأن الفواحش هي الذنوب الشخصية، كالزنا، واللواط، واجتنابها هذه من أهم الصفات التي يجب توفرها في مجتمع المؤمنين الفاضل.
وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ إنهم حينما يختلفون مع بعضهم أو مع الآخرين، وحينما يسيء أحد إليهم، يؤثر ذلك في نفوسهم، ولكنهم لا يحوِّلون تلك الآثار إلى صراع، بل يعودون إلى القرآن وإلى سائر التعاليم، ليجعلوا ذلك حكما فاصلا بينهم، فتراهم بدل أن يختلفوا فيه يختلفون إليه. ولعل من العوامل الأساسية التي تجعلهم يتجاوزون سَوَرةَ الغضب إلى سعة الصدر وسماحة الحلم أهدافهم السامية، فهم يؤمنون بأن غضبهم وحدتهم يجب أن يصرفا في الصراع مع العدو، بينما الذين تتضاءل أهدافهم في أعينهم تراهم يصبون جام غضبهم على أنفسهم، ويساهمون في تحطيم مجتمعهم بأيديهم. والعفو صفة سامية جدا لأن هناك من لا يملك نفسه عند الغضب فتراه يتجاوز حدود الشرع والعقل والأعراف، ويهدم في لحظة ما بناه في عقد من الزمن.
والمؤمن ليس فقط لا يخرجه رضاه وغضبه عن حدود الله بل ويتجاوز غضبه إلى العفو. جاء في الحديث المروي عن الإمام الباقر عليه السلام
[مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِمْضَائِهِ حَشَا اللهُ قَلْبَهُ أَمْناً وإِيمَاناً يَوْمَ القِيَامَةِ][١].
[١] الكافي: ج ٢، ص ١١٠.