من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠١ - وأمرهم شورى بينهم
كلمات في الشورى
أولًا: الشورى تستند إلى أمرين
الأول: ضرورة تراكم الخبرة وتكثّف التجارب، لأن الناس هم معدن الحكمة التاريخية، ومرتكز التجارب المتواردة.
الثاني: إن الحياة سلسلة من الخيارات والاختيارات، والعاقبة فيها للحسنى، قال سبحانه وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ [الأعراف: ١٤٥].
ثانياً: انتخاب الأحسن ليس مجرد حق للإنسان يقتضيه وجود العقل عند الإنسان، بل هو أيضاً واجب ومسؤولية، أوَليس انتخابه يؤثر في حياته؟!، أوَ ليس الإنسان مسؤولًا عن حياته، فكيف لا يختار؟!.
إن هاهنا ثلاث نظريات في الشورى
الأولى: تقول بأن الشورى (حق).
الثانية: ترى أنها (واجب).
الثالثة: تجمع بين النظريتين، وبالذات في المسائل العامة التي تتعلق بمصير الأمة وشؤونها. وعلى ضوء هذه النظرية (الشورى حق وواجب) لا يجوز لحاكم الشرع ولو كان الفقيه العادل أن يجري الأمور في إدارته للأمة كما يريد، وإنما يجب عليه أن يستشير الآخرين، ويجمع علمهم وعقلهم إلى ما عنده، ثم يتخذ القرار على أساس هذه المشورة، كما يجب من جهة أخرى على الآخرين أن ينصحوه، ومن أبرز الواجبات الإسلامية النصيحة لولي الأمر .. وهكذا روي عن الرسول الأعظم صلى الله عليه واله
[مَا مِنْ رَجُلٍ يُشَاوِرُ أَحَداً إِلَّا هُدِيَ إِلىَ الرُّشْدِ] [١].
ثالثاً: ولأن الشورى انعكاس لروح الإيمان فهي تتسع لسائر مرافق حياة الجماعة المؤمنة، ابتداء من الأسرة، وانتهاء بالدولة، ومرورا بالمرافق الاجتماعية والاقتصادية، والشؤون البلدية والقروية. إنها أكثر من مجرد نظام سياسي، بل تشكل جوهر العلاقة بين المؤمن وأخيه المؤمن، لأنها نابعة من احترام المؤمن ورأيه ثم التسليم للحق، والبحث عنه أنى وجد.
[١] مجمع البيان: ج ٩، ص ٥٧.