من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٠ - وأمرهم شورى بينهم
وقال الإمام الصادق عليه السلام
[مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ إِذَا رَغِبَ وَإِذَا رَهِبَ وَإِذَا اشْتَهَى وَإِذَا غَضِبَ وَإِذَا رَضِيَ حَرَّمَ اللهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّار]
[١]. وروي عن رسولنا الأكرم صلى الله عليه واله أنه قال
[أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ خَلَائِقِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ العَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ والإِحْسَانُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ وإِعْطَاءُ مَنْ حَرَمَكَ] [٢].
[٣٨] ومن صفات مجتمع الشورى إيمان أفراده بخط واحد، فلا يسمى اجتماع خليط من المذاهب المختلفة بمجلس شورى، إذ كيف يشترك من يكفر بإله الكون أو يشرك به مع من يؤمن بالتوحيد وبالإسلام؟!.
نعم يقول الرب سبحانه وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [المائدة: ٤٨]. وفي هذه الآية دلالة على ضرورة التنافس حتى بين أتباع المذاهب المختلفة، ليتركوا جميعاً الجدل العقيم، ويثبت كل جدارته في ميدان العمل وليقدم الصورة الأمثل للحياة، لكن هو اختلاف في إطار الاستجابة لربهم.
وحين يأمر الله الرسول صلى الله عليه واله بالشورى، يقدم حكمتها في أنها تزيد المجتمع تلاحماً، فيقول سبحانه فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [آل عمران: ١٥٩]. إن المشاركة في القرار تساعد على تنفيذه، وبالذات حينما يدخل المجتمع في حلبة التنافس الإيجابي الذي قام على أساسه العالم، إذ إن التنافس يمتص طاقة الصراع السلبي، ويوظفها في العمل الإيجابي مما يدفع عجلة المجتمع إلى الإمام دفعاً عظيماً.
وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ فهم يلتقون في خط واحد هو خط الإمام المطاع بإذن الله. وَأَقَامُوا الصَّلاةَ بطقوسها وقيمها .. ثم يؤكد ربنا مباشرة على صفة التشاور كأبرز صفة للمؤمنين .. وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وإنما تقدم ذكر الاستجابة لله، وإقامة الصلاة بشروطها، لأنهما ضرورتان لكي تكون الشورى ذات فاعلية إيجابية في المجتمع.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥، ص ١٦٢.
[٢] الكافي: ج ٢، ص ١٠٧.