من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٦ - وخسر هنالك المبطلون
رسالة الله اعتمادا على تقدمهم العلمي، بينما نجد علماءهم يزدادون تواضعا للحقائق كلما ازدادوا علما. وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون لقد استهزؤوا بالحقائق فأهلكتهم، واليوم حيث يستبدّ بالمستكبرين في الأرض غرور القوة، ويفرحون بما لديهم من العلم، وينغلقون دون دعوات الإصلاح التي يحملها أنصار الرسالة، ويستهزئون بالإنذار تلو الإنذار الذي يبلغه أصحاب الرسالة بأن عاقبة هذه الحضارة ليست بأفضل من عاقبة الحضارات المادية السابقة، وأن الجهل، والأنانية، والظلم، والترف، والغفلة، وسكر الغنى، وغرور القوة، وكل الصفات الرذيلة التي انتشرت في الأرض عاقبتها الدمار، إما بحرب ثالثة لا تبقي ولا تذر، أو بصاعقة منشؤها ارتطام كوكب بكوكبنا، أو زلزال مدمر كالذي يتنبأ به بعض العلماء فيما يتعلق بغرب أمريكا أو ما أشبه .. وإذا كان كل ذلك الإنذار يذهب سدى فإننا نخشى من مصير رهيب نسأل الله العلي القدير أن يرحم البشرية، وأن يهدينا والعالم إلى نور الإسلام الحق.
[٨٤] هؤلاء يعرفون الحقائق، ولكنهم ينكرونها غرورا، لذلك تراهم يؤمنون بالله عندما ينزل عليهم بأسه. فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ من سلطان ومال وضلال. إن غرورهم بالقوة والثروة، وتعصبهم لضلالاتهم، يسمى كل ذلك شركا في هذه الآية، وقد كفروا به ولكن بعد فوات الفرصة.
[٨٥] إن الكفر بالأنداد، ورفض الآلهة المزيفة، كان ينبغي أن يسبق البلاء حتى يكون نافعا، لأن الدنيا دار ابتلاء، ووقت الابتلاء ينتهي عند رؤية العذاب. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ إن الإيمان ينفع قبل حلول البلاء، تلك سنة لا تتحول فيمن مضى وفيمن يأتي.