من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠١ - الإطار العام عواقب التكذيب بآيات الله
الإطار العام: عواقب التكذيب بآيات اللَّه
اشتهرت هذه السورة باسمين
١- غافر؛ لما فيها من ذكر كرامة الله للمؤمنين، واستغفار حملة العرش لهم.
٢- المؤمن؛ لما فيها من تفصيل قصة مؤمن آل فرعون، ولما فيها من ذكر إكرام الله له ولسائر المؤمنين.
إن الغاية السامية التي تسعى آيات هذه السورة نحوها بحق، هي التذكرة بأسماء الله الحسنى لتزداد النفوس العامرةبالإيمان عرفاناً بربها الكريم، ولتتم الحجة على الكافرين.
و لقد تجلى ربنا العظيم في آيات كتابه الكريم جميعاً، ولكن كما الشمس- وتعالى الله عن الأمثال- تتجلى في كل أفق تجليات بديعة و جديدة، فإن لكل سورة تجلياتها الخاصة بها. وهكذا في هذه السورة حيث عَرَّفَت فاتحةالسورة ربنا العظيم بأنه غافر الذنب (ومن هنا جاء أحد اسمي السورة)، وأنه قابل التوب شديد العقاب ذوالطول (الآيات: ١- ٣) ثم (في الآية: ١٥) ذكر اسم رفيع الدرجات ذي العرش وأنه يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده، ثم جاء (في الآية: ٦٥) أنه سبحانه هو الحي لا إله إلا هو.
و جاء في (الآية: ١٣) و (الآية: ١٨) أنه سبحانه يرينا آياته (ويعرفنا نفسه عبرها). ونتساءل: فلماذا- إذا- لا نعرف ربنا عبر تلك الآيات المبصرات؟! ويعرف الجواب حقاً من يرهف سمعه لكلام ربه، حيث إنَّ منهج القرآن هو تصفية العقبات النفسية قبل إلقاء البصائر ببلاغة نافذة، وحجة تامة، وخطاب فصل مبين.
وقد تركزت آيات السورة في هذا التوجه، حيث نجد التحذير من الجدال في آيات الله