من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٣ - قالوا ربنا الله ثم استقاموا
الخوف استعاد حقوقه وحريته واستقلاله.
وَلا تَحْزَنُوا على ما مضى من الخسار، فلا تدع الملائكة قلوب أولي الاستقامة من المجاهدين والمهاجرين في سبيل الله عرضة لأمواج التشكيك التي يبثها الشياطين فيها، قائلين: إلى متى نقدم التضحيات؟ ألا ترى سائر الشعوب كيف تنعم بالهدوء؟ أولا تنظر إلى صاحبك قد غدا غنيا، و زميلك بالدراسة أصبح اليوم خبيرا مرموقا، وجارك أضحى وزيرا؟ فإلى متى تعيش الغربة والهجرة والحرمان؟.
إن هذا النوع من الكلام يولد الحزن، وبالتالي يسبب تراكم السلبيات، ويوهن عزائم المؤمنين العاملين، لولا تدخل الملائكة لإزالته، ولكن كيف؟ إن الملائكة يزيلون أثر الخوف والحزن من أفئدة المستقيمين بأن يبشروهم بالجنة ونعيمها. وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ولأن المؤمنين يتعرضون لضغوط مختلفة، حيث يجرب الطاغوت وأعوانه من المترفين والمضللين كل وسائل الضغط عليهم، فإن الملائكة لا تزال تتنزل عليهم باستمرار، فكلما تعرضوا لنوع من الضغط بشرتهم الملائكة بما يقابله من النعمة عند الله، حتى يزول أثر الضغط ولعل أمير المؤمنين عليه السلام يشير إلى ذلك حين يقول
[فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ ومَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ المُحَرَّمَاتِ ومَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ المُصِيبَاتُ ومَنْ رَاقَبَ المَوْتَ سَارَعَ إِلَى الخَيْرَاتِ]
[١]. فكل إغراء أو ضغط أو إرهاب في الدنيا يقابله من شؤون الآخرة ما يعاكسه، ويزيل أثره النفسي، حتى يستقيم المؤمن تماما. و جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه واله وهو يأمر بالاستقامة، ويفسر الآية الكريمة
[قَدْ قَالَها نَاسٌ ثُمَّ كَفَرَ أكَثرَهُم، فَمَنْ قَالَها حَتَّى يَمُوتُ فَهُوَ مِمِّنْ اسْتَقَامَ عَليَهَا] [٢].
وأبرز مظاهر الاستقامة الولاية، واتباع الخط السياسي المستقيم في ظل القيادة الشرعية، ذلك لأن أعظم ما يتصارع عليه أبناء آدم هو قيادة المجتمع السياسية، وللمؤمنين خطهم السياسي الواضح الذي يدعون إليه، والمتمثل في قيادة الصالحين، والاستقامة على هذا الخط تعني محاربة كل قوى الشرك والجهل والنفاق في المجتمع، التي تتركز عادة في اتباع نهج أئمة الكفر والضلال، وكذلك حين يأتي أحد المجاهدين الرساليين إلى الإمام الرضا عليه السلام و يسأله عن الآية يقول له الإمام
[هِيَ وَاللِه مَا أَنْتُم عَلِيهِ]
[٣]. كذلك يقول الإمام الباقر عليه السلاملرجل من المؤمنين الأبرار [٤].
[١] الكافي: ج ٢، ص ١٣١.
[٢] تفسير نور الثقلين: ج ٤، ص ٥٤٧.
[٣] المصدر السابق: ص ٥٤٧.
[٤] المصدر السابق: ص ٥٤٧.