من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - فسجد الملائكة كلهم أجمعون
سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً [النساء: ٧٦]. ومن هذا المنطلق جاءت حتمية الانتصار للمؤمنين الصادقين على أعدائهم، ولهذا أيضا قال ربنا في مطلع السورة بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ [ص: ٢]. وقد فسرنا ذلك بأن الذي يخالف مسيرة الكون هم الكفار الذين ينحرفون عن فطرتهم فهم هالكون، وقد حذرهم الله في هذه السورة من ذلك، وقال كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ [ص: ٣]. كما أكد مخالفة الطبيعة لمسيرتهم، وهزيمتهم الحتمية بقوله أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ (١٠) جُندٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنْ الأَحْزَابِ [ص: ١٠- ١١].
[٧٨] ثالثاً: إلحاق اللعنة به إلى يوم الدين من قبل الله سبحانه، واللعنة تعبير عن عدم الرضا بشخص الملعون وعمله. وهي تعني
ألف: عدم شرعية أعمال إبليس وأتباعه مهما أخذت أحجاما كبيرة على الطبيعة مؤقتا.
باء: ملاحقة الشيطان وأتباعه بالعذاب، وبالخذلان، وإحباط العمل. وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وفي يوم الدين يكون الحكم خالصا للقيم، وتنتهي فيه كل السلطات والحاكميات الأخرى بإرادة الله، و هناك يعني الحكم بعذاب إبليس وتتجلى اللعنة عليه بأوسع معانيها.
[٧٩] وحيث حبطت أعمال إبليس ولاحقته اللعنات عرض على الله طلبا. قَالَ رَبِ مادمت خسرت الآخرة، وحبط عملي. فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ لعله طلب ذلك في مقابل أعماله وعباداته التي قام بها أن يطيل الله عمره، ويمهله إلى يوم البعث.
[٨٠- ٨١] فاستجاب الله طلبه ولكنه لم يحدد له موعدا معينا. قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وقد اختلفت آراء المفسرين حول المدة المعينة إلى قولين رئيسيين
الأول: أن إنظار إبليس يمتد إلى يوم القيامة.
الثاني: أنه ينظر إلى يوم ظهور الحجة (عج).
وربما لم يعلم الله إبليس بساعة معينة للمهلة التي أعطاها إياه لكي يسلبه الاطمئنان، ولعل هناك حكمة أخرى لعدم إعطاء الرب موعدا محددا لنهاية إبليس تتجلى في إعطاء الرب