من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣١ - سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم
بلى؛ قد يجهل البشر العلاقة بين الأشياء، وكيف ولِم، لكن
أولًا: العلاقات السننية قائمة، والله سبحانه هو الذي قدرها وهو الذي يجريها.
ثانياً: المسئولية البشرية مرتبطة بنطاق إمكان السعي والمعرفة البشريين.
ثالثاً: أن حقيقة الهيمنة الإلهية وغاية الخلق وسنة الابتلاء تفترض وجود جملة من المعميات على البشر.
* إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ متى تقوم قيامة هذا الكون؟! لا أحد يدري، فهذا غيب غائر في المجهول، وحتى الأنبياء لا يعلمون ذلك، فعند الله علم الساعة يقررها متى يشاء، وكيف يشاء، وقد تقوم غدا، أو بعد غد، وفي بعض النصوص: أن الله لم يقدر للساعة وقتا، وإنما جعل لنفسه فيها البداء.
وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا فهو المحيط علما بما في أكمام الثمرات من فواكه. قف على شجرة قبل أن تظهر ثمراتها، إنك سترى أزهاراً كثيرة، ولكن كم تحمل من ثمرة؟ وكم زهرة منها ستسقط وتتلاشى؟ وكم ثمرة ستسقط قبل النضج؟ وكم ثمرة ستواصل الرحلة إلى الأخير؟ إنك لا تعلم، ولا أحد يعلم، ويبقى الله هو العالم بخفايا الأمور، وخبايا الطبيعة، مما يشكل رزق البشر الأساسي. أما عن أبنائه فالله هو المحيط علما بهم.
وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ هل تحمل هذه الأنثى أم لا، وماذا تحمل؟ أنثى أم ذكر؟ وهل يولد حملها سويا، وما هي انعكاسات الطبيعة على جسده ونفسه؟ كل ذلك يرد علمه إلى الله.
إن الآية السابقة بيَّنت مسؤولية البشر عن أفعاله، وأن الله ليس بظلام لعبيده، وقد جاءت هذه الآية لتأكيد المسؤولية
أولًا: بأن الله محيط علما بواقع البشر، فإليه يرد علم الساعة عندما يقوم للحساب، وهو عالم برزقه، وعالم بأبنائه.
ثانياً: بنفي الشركاء الذين يزعم البشر أن التوسل بهم يبعده عن عذاب ربه، فيؤكد القرآن أن الإنسان يضحي يوم القيامة متبَّرئا من الشركاء لأنهم لم يغنوا عنه شيئا.
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ يقول لهم الله: أين الشركاء الذين كنتم تزعمون؟ فيعلنون له إعلانا: والله لا ندري أين الشركاء، ولا ندري أين ولَّوا.