من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٢ - الإطار العام عواقب التكذيب بآيات الله
أربع مرات، تُعَدُّ كل مرة عنواناً لسلسلة من البصائر والحديث الشافي الذي يطهر القلب من العقبات التي تمنع من الوصول إلى الإيمان، وذلك عبرالترتيب التالي
أولًا: في البدء نجد تحذيراً من الجدال عبر التذكير بعاقبة الجدال السوءى، ثم نتلوا بياناً لطائفة من آيات الله التي تهدف إقامة الحجة على الكافر، وزيادة إيمان ومعرفة الذي ألقى السمع، وسلم للحق.
دعنا نستعرض جانباً من هذا المنهج، وفي ذات الوقت نجمل الحديث حول موضوعات السورة، ضمن هذا الإطار، وهو إعداد القلب لتقبل آيات الذكر.
(الآيات: ٤- ٦) تنعت المجادل في آيات الله بالكفر والغرور، وتحذر من عاقبة سيئة له مثل التي كانت لقوم نوح والأحزاب.
و (الآيات: ٧- ٩) تبشر المؤمنين الذين يسلمون لآيات الله بأنهم مكرمون عند الله وعند حملة العرش من ملائكته، الذين يدعون لهم بالوقاية من النار، ودخول الجنة، وحفظهم من السيئات.
وهكذا لا يكتفي المنهج القرآني بالإنذار، بل يقرنه غالباً بالتبشير.
ويعود السياق إلى التحذير من الكفر (والجدال) بأن صاحبه مخزي ممقوت، وسيندم حيث لا ينفعه الندم (الآيات: ١٠- ١٢).
وهكذا تتهيأ النفوس لاستقبال آيات الله من دون الجدال الباطل فيه، فيبيَّن السياق طائفة منها مع الأمر بإخلاص الدين له وتوحيده وأنه رفيع الدرجات (أسماء الله) وذلك عبر (الآيات: ١٣- ١٥).
ويعود السياق إلى التحذير من مغبة الجدال في يوم القيامة (الآيات: ١٦- ٢٠) مع التذكرة بأسماء الله التي تتجلى في ذلك اليوم الرهيب.
و يذكرنا بمصير الكفار في الدنيا، وكيف أخذهم الله- على شدة قوتهم ومكاسبهم الكثيرة- كل ذلك لأنهم جادلوا في آيات الله، وكفروا بالبينات التي جاء بها رسله (الآيات: ٢١- ٢٢).
ويضرب القرآن مثلًا على عاقبة الجدال في آيات الله والذي يساوي الكفر مما انتهى إليه أمر فرعون وقومه، كمايضرب مثلًا للذين آمنوا بآيات الله من العاقبة الحسنى التي فاز بها مؤمن آل فرعون.