من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٩ - ألا لله الدين الخالص
فإن الدين الخالص هو لله وحده أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ فلله السيادة والحاكمية المطلقة على الخلق، فيجب أن تكون العبادة له وحده. إن الله هو الذي يهيمن على الكون، ويجري بقوته الأنظمة والقوانين بصورة خارقة، ولا أحد يشاركه في ذلك لأنه لا يمارس شيئا إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: ٨٢].
لماذا إذا يشرك البعض بالله، هل يعتقدون بأن لله شريكا في الأمر؟ كلا .. هؤلاء يشركون بالله لأنهم يعتقدون بأن الشركاء سبل إلى الله. وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى النفي والاستثناء دليل الحصر، وإذا كان هدف هؤلاء الوصول إليه فلماذا يختارون طريقا لم يأمر به؟!
ونستوحي من جملة اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أنهم هم الذين صنعوا الآلهة وأضفوا عليها طابع التقديس دون أن تكون لها قدرة مطلقة عليهم أو أن يأمر الله سبحانه بعبادتها. ونستوحي من كلمة أَوْلِيَاءَ أنهم أحبوهم واتبعوهم وتقربوا إليهم. و الضمير في كلمة نَعْبُدُهُمْ يوحي بأن الأولياء عقلاء، بينما نجد البعض منهم يعبد الأصنام التي لا عقل لها. لماذا؟ ربما لأن تلك الأصنام كانت أيضا تجسيدا لقوى عاقلة- في زعمهم- كالملائكة والأنبياء أو الأولياء الصالحين، وهذا يظهر من الحديث التالي: (... ثُمَّ أَقْبَلَ صلى الله عليه واله عَلَى مُشْرِكِي العَرَبِ وَقَالَ
وَأَنْتُمْ فَلِمَ عَبَدْتُمُ الأَصْنَامَ مِنْ دُونِ الله؟!
. فَقَالُوا: نَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَى الله تَعَالَى. فَقَالَ صلى الله عليه واله
أَ وَهِيَ سَامِعَةٌ مُطِيعَةٌ لِرَبِّهَا عَابِدَةٌ لَهُ حَتَّى تَتَقَرَّبُوا بِتَعْظِيمِهَا إِلَى الله!.
فَقَالُوا: لَا. قَالَ صلى الله عليه واله
فَأَنْتُمُ الَّذِينَ نَحَتُّمُوهَا بِأَيْدِيكُمْ فَلِأَنْ تَعْبُدُكُمْ هِيَ لَوْ كَانَ يَجُوزُ مِنْهَا العِبَادَةُ أَحْرَى مِنْ أَنْ تَعْبُدُوهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَمَرَكُمْ بِتَعْظِيمِهَا مَنْ هُوَ العَارِفُ بِمَصَالِحِكُمْ وَعَوَاقِبِكُمْ وَالحَكِيمُ فِيمَا يُكَلِّفُكُمْ.
قَالَ: فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله هَذَا اخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الله قَدْ حَلَّ فِي هَيَاكِلِ رِجَالٍ كَانُوا عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ فَصَوَّرْنَا هَذِهِ الصُّوَرَ نُعَظِّمُهَا لِتَعْظِيمِنَا تِلْكَ الصُّوَرَ الَّتِي حَلَّ فِيهَا رَبُّنَا. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: إِنَّ هَذِهِ صَوَرُ أَقْوَامٍ سَلَفُوا كَانُوا مُطِيعِينَ لِلَّهِ قَبْلَنَا فَمَثَّلْنَا صُوَرَهُمْ وَعَبَدْنَاهَا تَعْظِيماً لله. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: إِنَّ الله لَمَّا خَلَقَ آدَمَ وَأَمَرَ المَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ مِنَ المَلَائِكَةِ فَفَاتَنَا ذَلِكَ فَصَوَّرْنَا صُورَتَهُ فَسَجَدْنَا لَهُ تَقَرُّباً إِلَى الله تَعَالَى كَمَا تَقَرَّبَتِ المَلَائِكَةُ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ إِلَى اللهِ تَعَالَى ..) [١].
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ قالوا: إن ذلك تهديد مبطن لأولئك القوم حيث إنهم سوف يسألون عن أفعالهم وأقوالهم ويحاسبون عليها حسابا عسيرا، ولا يجوز
[١] بحار الأنوار: ج ٩ ص ٢٦٣.