من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - إن هذا لهو البلاء المبين
الشفقة على المهلكين، والتشبث بالمال وحب الوطن من دون الله، فالتفتت زوجه وسعت في تحذير أهلها فأهلكت معهم. ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ بأن قَلَبَ جبرائيل عليه السلام عليهم الأرض عاليها سافلها وأهلكهم جميعا.
[١٣٧- ١٣٨] وإذا كان هؤلاء الأقوام قد انقرضوا بأجسامهم وحضاراتهم فقد بقيت منهم العبرة والسعيد من اتعظ بتجارب غيره. وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ أكان هذا المرور على بقايا الآثار، أو من خلال آيات القرآن الحكيم، فقد قال أبو الربيع الشامي: سألت أبا عبد الله (إلى قوله) فقلت: (فقوله عز وجل وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ قال عليه السلام
تَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ فِي القُرْآنِ إِذَا قَرَأْتُمُ القُرْآنَ تَقْرَأُ مَا قَصَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْكُمْ مِنْ خَبَرِهِمْ) [١].
ومشكلة الناس الذين يكررون تجارب الآخرين الخاطئة فيصيبهم ما أصابهم، ليس قلة التجارب والعبر، إنما قلة الاعتبار، فالآثار والقصص التاريخية كفيلة باستثارة عقل الإنسان وإعطائه البصيرة في الحياة، و لكنه يعطل عقله عن التفكير فيها، وفي بعض النصوص التاريخية أن العرب كانوا يمرون بقوافلهم أثناء تجارتهم إلى الشام على قرى لوط إلا إنهم لم يستفيدوا من هذه الموعظة التي لا تحتاج إلا إلى القليل من التفكير ليقرأها الإنسان.
وهذه التذكرة من القرآن الحكيم بضرورة الاعتبار من التأريخ، تؤكدها الآيات عند ذكرها لقصص الماضين، وذلك لكي يعلم من يقرأ القرآن، بأن هذه القصص ليست للتسلية وجمع المعلومات إنما هي للهداية والموعظة والاعتبار.
[١] الكافي: ج ٨ ص ٢٤٨.