من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦ - إن هذا لهو البلاء المبين
فالله هو رب الآباء وإن كفروا أو أشركوا به، ويجب على الأبناء أن يتجاوزوا خطأهم، ويتركوا هذه الأنداد ويتوجهوا إلى ربهم الحق.
[١٢٧] ثم يعرض لنا السياق النتيجة التي صار إليها قوم إلياس عليه السلام، فقد كذبوا رسولهم وأصروا على انحرافهم. فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ أمام العدالة الإلهية لينالوا جزاءهم المتمثل في عذاب الله.
[١٢٨] وتستثني الآيات من العذاب القوم المخلصين، وهم الذين تمحَّضوا في الطاعة إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أما الذين يلحق بإيمانهم بعض الشك، وبأعمالهم بعض السلوكيات المنحرفة فإنهم يحضرون للحساب والجزاء كلا بنسبة شكه وانحرافه.
[١٢٩- ١٣٠- ١٣١- ١٣٢] كان ذلك جزاء المكذبين، أما الرسول الذي صدق برسالته، وبلغها لهم، وتحمل من أجلها العناء والتضحيات، فإن جزاءه على الله الكرامة وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وقد تجسد إحسان إليَاسَ في رسالته التي حملها لقومه، وإذا كانوا قد قابلوه بالرد والتكذيب، فإن الله لا يضيع لديه عمل محسن أبدا، وتأكيد القرآن على صفة الإيمان في النماذج التي يضربها من حياة الأنبياء دون صفة النبوة والرسالة، حتى لا يتصور متصور أنه إذا صار محسنا فقد لا يجني ثمرة لإحسانه باعتباره ليس بنبي، فالعبودية والإيمان صفتان ممكنتان لكل شخص إذا أراد وسعى.
[١٣٣] ويسوق لنا القرآن مثلا آخر على نجاة المخلصين من حياة النبي لوط عليه السلام وهو من أهل بابل بعثه الله في غير قومه. وَإِنَّ لُوطاً لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ وقد جاء ليعالج الوضع الفاسد الذي يعيشه قومه، والذي من أبرز مظاهره الفساد الخلقي، وذلك برسالة ربه، لكنهم رفضوه ورفضوا رسالته فكان مصيرهم كسائر الأقوام الذين يكذبون الأنبياء أن دمرهم الله.
[١٣٤- ١٣٥- ١٣٦] ومع أن حياة لوط عليه السلام تشتمل على الكثير من الدروس والعبر، إلا أن القرآن في هذه السورة يدعونا للتفكير في لحظة نجاته ومن آمن معه من أهله، ودمار الآخرين الذين كذبوا به، لأن هذا الجانب يلتقي مع السياق العام لهذه الآيات. إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ وقد قيل أنها زوجه، وقصة هلاكها هي: أن الله أمر لوطا ومن معه حينما يخرجون من القرى المؤتفكة أن لا يلتفتوا وراءهم، لأن ذلك يعبَّر عن