من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨١ - فاستقيموا إليه واستغفروه
فاستقيموا إليه واستغفروه
بسم الله الرحمن الرحيم
حم (١) تَنزِيلٌ مِنْ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ [١] مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ [٢] وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (٥) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [٣] (٨)
هدى من الآيات
يفتتح القرآن سورة (فصلت) بما يمهِّد للحقائق التي تذكر بها السورة.
أولًا: تبصر الناس بحقيقة القرآن، وأنه كتاب فصلت آياته بإحكام، وقد أوحي بلغة عربية تبيِّن الحقائق للذين يعلمون، فهو كتاب علم ومعرفة كما هو كتاب حكمة وتربية تبشر وتنذر، إلا أنه هدى للذين يستمعون إليه، أما الذين لا يهتدون إليه فقد أعرضوا عنه حتى قالوا: قلوبنا في أغطية، وآذاننا ثقيلة، وعلى أبصارنا غشاوة، وأن المسافة بيننا وبينك قد سدت
[١] أكنة: أي أغطية فإن أكنة جمع كن وهو الغطاء.
[٢] وقر: أي ثقل عن استماع القرآن.
[٣] غير ممنون: أي غير مقطوع، فإن) مَمْنُونٍ (منَّ بمعنى قطع أو من) المنِّ (بمعنى الأذى الذي يكدِّر الإحسان، أي غير مكدّر بالمن.