من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٠ - الإطار العام العلاقة بين آيات الطبيعة وعبر التاريخ
بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود (الآيات: ١٣- ١٨)، كما ينذرهم في عقباهم بنار السعير في يوم تشهد عليهم جوارحهم (الآيات: ١٩- ٢٢).
ويشير السياق إلى بعض عوامل الإعراض كالظن السيئ بالله، وقرناء السوء، واللغو في القرآن (التضليل)، ويحذر مرة بعد مرة من العذاب الشديد الذي ينتظر الجاحدين حتى إنهم يبحثون هنالك عمن أضلهم من الجن والإنس ليجعلوهم تحت أقدامهم (الآيات: ٢٣- ٢٩). كما يبشر الذين يذكرون ويستقيمون على الذكر بالسداد والنصر في الدنيا، والجنة والرضوان في الآخرة.
المحور الثاني: التذكرة بآيات الله في الآفاق وفي أنفسهم، حيث يبين القرآن هنا قصة خلق الكائنات في أيام أو مراحل (الآيات: ٩- ١٢) وأن من آياته الشمس والقمر حيث يدعو إلى نبذ السجود لها، و إنما التوجه إلى خالقها بالسجود والتسبيح، وأن من آياته إحياء الأرض بعد موتها، وهو الذي يحيي الموتى (الآيات: ٢٧- ٣٩) ويرد إليه علم الساعة، وما تخرج من الثمرات من أكمامها (الآية: ٤٧). ويستعرض جانبا من أطوار النفس البشرية حيث ترى الإنسان لا يسأم من دعاء الخير، ولكنه إذا مسه الشر تراه يؤوسا قنوطا، وحين يرزق نعمة يفقد من الفرح توازنه، وإذا أصابه السوء فهو ذو دعاء عريض (الآيات: ٤٩- ٥١).
وكما هو منهج القرآن البديع في سائر السور حيث يوصل الآيات الشاهدة على الحق بالإنذار من الإعراض عنها، ذلك أن بيان الآيات لا يجدي الجاحد نفعا، فلا بد إذا من استصلاح الأرض قبل أن يزرع فيها الحب، كذلك نجد في هذه السورة كيف تتماوج الآيات بين إنذار المعرضين عن الآيات و بين بيان آيات الله في الآفاق والأنفس، مثلا بعد (الآية: ٣٩) التي تلفت النظر إلى خشوع الأرض قبل أن ينزل الله عليها الماء فتهتز وتربو وتحيا، وقبل (الآية: ٤٧) التي تبين علم الله بالساعة و بالثمرات التي تخرج من أكمامها، نجد (الآيات: ٤٠- ٤٦) تنذر الذين يلحدون في آيات الله أنهم لا يخفون على الله، وأن الذين كفروا بالذكر لا يفلحون، لأنه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ثم يذكر بعض أعذار الجاحدين من قبل ومن بعد الرسول.
وتتميز السورة بقوة الطرح، وشدة نبرات السياق، وبخاصة فيما يتصل بالإعراض والجحود في آيات الله، كما تتميز بالمفارقة الحادة بين طرفي الصراع، بين من يصر على الجحود ومن يستقيم على الطريق.