من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٧ - وأمرهم شورى بينهم
وأمرهم شورى بينهم
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (٤٣).
هدى من الآيات
يتكلم القرآن في هذا الدرس عن المحور الذي سميت السورة باسمه وهو الشورى، ولكن بعد أن يجعله في إطار الحديث عن أبعاد الشخصية الإيمانية. لماذا؟ لأن الصفات خيرها وشرها تنبع من حالة في شخصية المجتمع، وتترادف مع بعضها، فالصدق يستتبع الإحسان، والأمانة تستتبع الوفاء، وهكذا، لأن أصل صفات الخير البصيرة والإيمان، كما أن الصفات الرذيلة يلحق بعضها بعضا، لأن جذرها واحد ألا وهو مرض القلب.
وصفة الشورى التي يتركز حولها هذا الدرس تمثل العلاقة الإيجابية بين أفراد الأمة على صعيد اتخاذ القرارات العامة. ولا تتحقق إلا إذا كانت العلاقات الاجتماعية عبر مختلف الأصعدة المتدرجة طاهرة وإيجابية وبمستوى التبادل الفكري، إذ لا فائدة للشورى في مجتمع الظلم والطبقية والعنصرية، ولا في المجتمع الذي لا يعتقد بالعقلائية والمنهجية العلمية في حياته ولا يبحث عما يثير عقله ويزيده علما، والحال إن الشورى أحوج ما تكون لتؤتي أكلها إلى مجتمع فاضل يتحلى بالصفات النفسية التي تدعم تطبيق المناهج العلمية التي تصدر على ضوئها.