من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٥ - ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض
أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ] [١]، وقال عليه السلام
[أَوْفُوا بِالعَهْدِ إِذا عاهَدْتُمْ فَمَا زَالَتْ نِعْمَةٌ وَلَا نَضَارَةُ عَيْشٍ إِلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوا إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَلَوْ أَنَّهُمُ اسْتَقْبَلُوا ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ وَالإِنَابَةِ لَمَا تَنْزِلُ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمُ النِّقَمُ وَزَالَتْ عَنْهُمُ النِّعَمُ فَزِعُوا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَلَمْ يُهِنُوا وَلَمْ يُسْرِفُوا لَأَصْلَحَ اللهُ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ وَلَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ صَالِحٍ]
[٢]. وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام
[تَجَنَّبُوا البَوَائِقَ يُمَدَّ لَكُمْ فِي الأَعْمَار] [٣].
وروي عن الإمام الباقر عليه السلام
[إِنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُزْوَى عَنْهُ الرِّزْقُ]
[٤]. وقال
[إِنَّ العَبْدَ يَسْأَلُ اللهَ الحَاجَةَ فَيَكُونُ مِنْ شَأْنِهِ قَضَاؤُهَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أَوْ إِلَى وَقْتٍ بَطِي ءٍ فَيُذْنِبُ العَبْدُ ذَنْباً فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى لِلْمَلَكِ لَا تَقْضِ حَاجَتَهُ واحْرِمْهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ تَعَرَّضَ لِسَخَطِي واسْتَوْجَبَ الحِرْمَانَ مِنِّي] [٥].
[٣١- ٣٢- ٣٣] ويذكِّر الله الناس بأن عدم أخذه لهم على كثير من الذنوب ليس عن عجز، وإنما هو رحمة منه بعباده .. وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ أي لو أراد أن يأخذهم على ما تكسب أيديهم، لأنه تعالى الولي الحقيقي للإنسان ولا ولي غيره وهو ذو القوة المطلقة، فلا أحد يستطيع نصر نفسه أو الانتصار للآخرين عليه سبحانه. وهذه هي الأخرى من آيات رحمة الله وقدرته وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ وهي السفن الشراعية التي تجري في البحار بدفع الرياح، والتي لو شاء الله لأوقفها فلا تتحرك. إِنْ يَشَأْ يُسْكِنْ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ أي على سطح البحر .. إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ عند البلاء، فلا ينحرف عن الحق والطاعة لله بسبب الضغوط السلبية في الحياة .. شَكُورٍ يذكر الله ويحمده عند النعمة، وعلى كل حال، وهذا يخالف طبيعة الإنسان الذي يجزع عند البلاء، ويكفر عند الرخاء، بسبب علاقته الخاطئة بالحياة، إذ يعيش لحظته الراهنة فقط ولا ينظر للمستقبل، وهذا الأمر هو الذي يجعله ييأس ويستسلم للواقع، بينما ينظر المؤمن ببصيرة ربانية ثاقبة إلى خلفيات الحوادث، ومستقبل الأمور، فلا تبطره النعمة، ولا يؤيسه البلاء.
[٣٤] وإذا أراد الله أن يبتلي أحدا أو ينزل عليه العذاب فهو قادر على ذلك وبطرق متعددة، فهو تارة يوقف الرياح لتقف السفن التي نستقلها، أو ربما أرسلها بشدة فإذا بها تهيج
[١] بحار الأنوار: ج ١٠، ص ٩٤.
[٢] بحار الأنوار: ج ١٠، ص ١٠٢.
[٣] بحار الأنوار: ج ٦٥، ص ١٩.
[٤] الكافي: ج ٢، ص ٢٧٠.
[٥] المصدر السابق: ص ٢٧١.