من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - فبشر عباد
فبشر عباد
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (١٨) أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (١٩) لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢٠) أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ [١] فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ (٢١).
هدى من الآيات
يستمر السياق في بيان نموذجين من الناس ويوازن بينهما لنعرف أنهما ليسا سواء في الجزاء، ولكي نزداد وعيا بهما فعبر موازنة النور بالظلام نتبصر بحقائقهما، وقد نزل القرآن مثاني يفرق أبدا بين الحق و الباطل، الصلاح والفساد.
وحين شرح الله صفات القانتين- وهم أئمة الهدى- وميَّزهم عن أصحاب النار من أئمة الكفر، عاد إلى بيان أشياعهما، فهناك من يجتنب الطاغوت، ويستمع القول فيتبع أحسنه، وهناك من حقت عليه كلمة العذاب.
ويذكرنا الدرس بالعقل الذي هو لب الإنسان، والذي يهدي به الله قوما فيجعلهم من أصحاب الجنة لهم غرف من فوقها غرف، ويوقظ العقل بآيات الله في الخليقة حيث يذكرنا
[١] يهيج: يجف الزرع وييبس، من هاج أي ثار، فكأن البنان يثور عن حاله الأولى.