من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - وقال ربكم ادعوني أستجب لكم
المُؤْمِنِ وعَمُودُ الدِّينِ ونُورُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ]
[١]. وقال النبي صلى الله عليه واله
[لَا تَعْجِزُوا عَنِ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ مَعَ الدُّعَاءِ
[أَحَدٌ]
ولْيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ واسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ]
[٢]. وقال صلى الله عليه واله
[إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ] [٣].
دال: الدعاء يوفر نية المؤمن لمتابعة مسيرته نحو الأهداف الصالحة، إذ مع طول الأمد يخبو الهدف في نفس صاحبه، خصوصا إذا واجهته الصعاب، فيتساءل: لماذا نسعى من أجله؟ وهل هو يستحق كل هذه التضحيات؟ فيأتي الدعاء ليكرس الغايات النبيلة في النفس، خصوصا الأدعية المأثورة التي ترسم لنا خريطة متكاملة للأهداف السامية، فإذا بنا نزداد تعلقا بها كلما كررناها.
هاء: الدعاء يساهم في تزكية النفس والتقوى، ذلك أن الإنسان ليعلم بفطرته أن دعاءه لا يستجاب إذا كانت بينه وبين ربه حجب الذنوب أو لم يف بعهد الله، وهكذا ينشط- بالدعاء- لتنفيذ واجباته. جاء في الأثر عن الإمام الصادق عليه السلام
[أَطِبْ كَسْبَكَ تُسْتَجَبْ دَعْوَتُكَ فَإِنَّ الرَّجُلَ يَرْفَعُ اللُّقْمَةَ إِلَى فِيهِ حَرَاماً فَمَا تُسْتَجَابُ لَهُ دَعْوَةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماً]
[٤]. وروي عنه عليه السلام أنه قال
[قَالَ رَسُولُ الله
صلى الله عليه واله
خَمْسٌ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ رَجُلٌ جُعِلَ بِيَدِهِ طَلَاقُ امْرَأَتِهِ وهِيَ تُؤْذِيهِ وعِنْدَهُ مَا يُعْطِيهَا ولَمْ يُخَلِّ سَبِيلَهَا ورَجُلٌ أَبَقَ مَمْلُوكُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ولَمْ يَبِعْهُ ورَجُلٌ مَرَّ بِحَائِطٍ مَائِلٍ وهُوَ يُقْبِلُ إِلَيْهِ ولَمْ يُسْرِعِ المَشْيَ حَتَّى سَقَطَ عَلَيْهِ ورَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلًا مَالًا فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ ورَجُلٌ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وقَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي ولَمْ يَطْلُبْ] [٥].
والعامل المشترك بين هؤلاء جميعا: الاكتفاء بالدعاء عن السعي.
وكلمة أخيرة: إن من الناس من يحجم عن الدعاء بمجرد تباطؤ الإجابة عنه وهو لا يعلم
أولًا: أن توفيقه للدعاء أعظم مما يطلبه، وأن أجره عند الله أكبر بكثير من تحقيق رغباته العاجلة، حتى إن المؤمن يتمنى يوم القيامة أن لو كانت أدعيته جميعا غير مستجابة في الدنيا لما يجد من الثواب العظيم لمن لم يستجب دعاؤه.
[١] الكافي: ج ٢، ص ٤٦٨.
[٢] مستدرك الوسائل: ج ٥، ص ١٦٠.
[٣] المصدر السابق: ص ١٩٣.
[٤] المصدر السابق: ص ٢١٧.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٢٢، ص ١١.