من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - ألا لله الدين الخالص
والدرس الأول يشير إلى أهم موضوعات السورة ألا وهو نفي شراكة الأولياء لرب العزة، و ضرورة إخلاص العبودية لله الذي له الدين الخالص.
ويحتج عليهم
أولًا: باختلافهم الذي يحكم فيه الرب يوم القيامة.
ثانياً: بأن الله لا يهديهم لأنهم قد كذبوا على الله وكفروا بأنعمه.
ثالثاً: بأن الله وليسوا هم الذي يختار ولدا لو أراد أن يتخذ لنفسه ولدا.
ويختم الحديث بتقديس الله عما ينسب إليه المشركون، لأنه الواحد ودليل وحدته قاهريته لكل شيء و شخص.
بينات من الآيات
[١] تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ توحي كلمة التنزيل بنزول القرآن على مراحل، بينما توحي كلمة الإنزال في الآية التالية بنزوله جملة واحدة، ولا تناقض في ذلك لأن القرآن نزل مرتين: مرة واحدة في ليلة القدر، ومرة بصورة منجمة انسجاما مع الحوادث والظروف المتغيرة ليثبت به فؤاد الرسول صلى الله عليه واله ويصوغ شخصية الأمة وهو من العزيز الحكيم، الذي بعزته فرض القرآن، قال تعالى إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص: ٨٥]. و بحكمته جعله قويما، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
[٢] إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِ الحق هو وسيلة الكتاب وهدفه، والقرآن ينزل بالحق أي إنه يكشف لنا تلك السنن والقيم والأنظمة الجارية في الخليقة كما أنه يشرع التكاليف الحق، وفيما يأتي من آيات نعرف أن التذكرة بالحق في هذه السورة تهدف فيما تهدف بيان أن المسؤولية حق، وأنه لا يجازى البشر إلا بما عمله خيرا أو شرا. فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أي اجعل عبادتك عبادة واقعية وليست عبادة نظرية.
ما هو الدين؟
الدين هو السيادة القانونية على المجتمع، التي يتقبلها الناس طائعين غير مكرهين، وإخلاص الدين لله هو جعله المصدر الوحيد للسيادة والتشريع.
[٣] ولكن لماذا يجب أن نجعل كتاب الله هو المصدر الوحيد للتشريع؟
بالإضافة إلى أنه لا يجوز أن نشرِّع من أهوائنا، أو حسب الضغوط النفسية والاجتماعية،