من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٨ - وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام
وهل تقدر على الاستغناء عن الهواء، عن الغذاء؟ كذلك لا يمكنك الاستغناء عن وحي الله بله الإعراض عنه.
وهل يستطيع أن يقول أحد إني أريد تنظيم الكون تنظيما جديدا، وسلب الأرض جاذبيتها، والهواء رطوبته، والغازات خصائصها؟ كلا .. إن من يريد أن يفعل ذلك لا بد أن يجد طريقه يوما إلى دار المجانين! كذلك الذي يريد مخالفة وحي الله، وسنته في التربية في الاقتصاد، والسياسة، والاجتماع.
بينات من الآيات
[٩] قد يأتي على إنسان عشرات السنين ينشغل فيها عن كبريات الحقائق التي تحيط به بأتفه الأشياء، فيرى الأرض بما فيها من آيات عظيمة، ولكنه لا يتساءل: كيف خلقت، وكيف سطحت، كيف قدر فيها أقواتها، وتهيأت لاستقبال الحياة هذه النعمة الكبيرة والسر العظيم؟
ويأتي القرآن يذكرنا بأمنا الأرض، ويشير إلى سنن الله فيها، وأنه خلقها في يومين، لعلنا نهتدي إلى رب القدرة.* قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ من خلال السياق نستوحي عظمة الأرض لعلنا نهتدي إلى عظمة الخالق الذي خلقها فقط في يومين، وهكذا نعرف مدى خطورة الكفر بربنا العظيم!! ولكن تتوارد التساؤلات الواحد بعد الآخر حول هذه الآية: كيف تم الخلق؟ وما هما اليومان اللذان خلقت الأرض فيهما؟ ولماذا التأكيد عليهما؟.
أولًا: تقول بعض النظريات الحديثة: إن الأرض انفصلت عن الشمس قبل حوالي ألفي مليون عام، فهل هذا هو معنى خلق الأرض في يومين؟ أم معنى خلقها تهيئتها بصورتها التي استعدت لاستقبال شروط الحياة، فقد مرت مدة طويلة حتى بردت الأرض وتصلب قشرها بعد أن كانت كرة ملتهبة مثلما هي اليوم باطنها حيث لازالت المواد تنصهر هناك في حرارة شديدة.
وجاء في حديث مأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فيما يتصل بخلقة الأرض
[كَبَسَ الأَرْضَ عَلَى مَوْرِ أَمْوَاجٍ مُسْتَفْحِلَةٍ ولُجَجِ بِحَارٍ زَاخِرَةٍ تَلْتَطِمُ أَوَاذِيُّ أَمْوَاجِهَا وتَصْطَفِقُ مُتَقَاذِفَاتُ أَثْبَاجِهَا وتَرْغُو زَبَداً كَالفُحُولِ عِنْدَ هِيَاجِهَا فَخَضَعَ جِمَاحُ المَاءِ المُتَلَاطِمِ لِثِقَلِ حَمْلِهَا وسَكَنَ هَيْجُ ارْتِمَائِهِ إِذْ وَطِئَتْهُ بِكَلْكَلِهَا وذَلَّ مُسْتَخْذِياً إِذْ تَمَعَّكَتْ عَلَيْهِ بِكَوَاهِلِهَا فَأَصْبَحَ بَعْدَ اصْطِخَابِ أَمْوَاجِهِ سَاجِياً مَقْهُوراً وفِي حَكَمَةِ الذُّلِّ مُنْقَاداً أَسِيراً وسَكَنَتِ الأَرْضُ مَدْحُوَّةً فِي لُجَّةِ