من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٠ - لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
وعندي أن هذه النصوص لا تصلح تفسيرا للقرآن للأسباب التالية
١- إن الآية من محكمات الذكر التي لا تدع شكا في معناها لمن تدبر فيها وفي سياقها من الآيات، والمحكم لا ريب فيه، ولا يجوز أن نتحول عنه اعتمادا على الحديث.
٢- إن دعوة الرسول كانت خالصة لله وطاهرة من كل قيمة مادية وعصبية عشائرية فكيف يدعو قومه لاتباعه باسم العصبية ولأنه ينتسب إليهم، فهل تصلح لداعية من سائر الدعاة اليوم أن يدعو ابنه إلى اتباعه لأنه أبوه مثلا، أو يدعو عشيرته لقبول الإسلام لأنه قريب نسبيا إليهم، وأكثر الأنبياء كانوا من بني قومهم، فلماذا لا نجد مثل هذا الكلام من أي واحد منهم، وإنما نجد الجميع يؤكدون بأنهم لا يطالبون من قومهم أجرا.
٣- إن الكلام في الآية قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى حسب تلك النصوص لا يبدو متناسقا!، فما هي العلاقة بين أجر الرسالة وبين قبول الدعوة بسبب المودة في القربى، أليس هذا يشابه كلام من يأمر بالصلاة ويقول: لا أسألكم أجرا إلا أن تصلوا لأني أخوكم؟!.
ولعدم تناسق المعنى نجد الذين يذهبون إلى هذا الرأي يحتارون في كيفية ربط معنى الأجر بفكرة قرابة الرسول مع قريش.
٤- وأخيرا إن الأحاديث التي رويت في تفسير الآية بمودة آل بيت الرسول أكثر عددا، وأقوى سندا، وأشد تماسكا، لو قسناها بالروايات الأخرى التي لا تماسك بينها، إذ إنها مختلفة اختلافا كبيرا، بينما تفسر الآية بهذا المعنى أي أن يطالب صلى الله عليه واله قريش بمودته لقرابته، أو بأن الرسول طالبهم بطاعة الله، أو فسرها بأن تودوا الله، وأن تتقربوا إليه بطاعته [١]. ومن جهة على هذا ينبغي البحث عن كيفية استفادة تلك المعاني من كلمة المودة في القربى.
وبتفصيل أكثر: الروايات التي وردت عبر مختلف الفرق الإسلامية حول تفسير هذه الآية بآل البيت عليهم السلام تبلغ أكثر من (٤٤) حديثا، روي زهاء (١٩) منها عن طريق أهل البيت عليهم السلام وفي كتب شيعتهم [٢] وروي (٢٦) حديثا من سائر كتب الحديث. بينما يبلغ مجمل الروايات المعارضة لها (٦) أحاديث فقط، وفيها اختلاف كبير، بل نجد في رواية منها ينسب إلى سعيد بن جبير الرأي المشهور المخالف لتلك النصوص. فهل يجوز ضرب (٤٤) حديثا موحدا في المعنى ب (٦) أحاديث مختلفة فيما بينها أشد الاختلاف؟.
[١] راجع تلك الأحاديث في كتاب الدر المنثور.
[٢] راجع تفسير نور الثقلين: ج ٤، ص ٥٧٠- ٥٧٦.