علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٢ - الفضيلة الثانية كونها سيدة نساء العالمين
حدثنا
شعبة، عن عمرو بن مرّة الجملي، عن مرّة الهمداني، عن أبي موسى الأشعري، عن
النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم، قال: كمل من الرجال كثير،ولم يكمل من
النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون،وفضل عائشة على النساء كفضل
الثريد على سائر الطعام.اهـ[١]
هذه
هي المواضع الأربعة التي رواها البخاري، وليس في واحد منها ذكر خديجة ولا
فاطمة، فإذا كان مراد المحقِّقين الفاضلين هذه الموارد ـ وذلك قطعاً
مرادهما ـ فأين ذكر خديجة وفاطمة فيه كما ورد في حديث ابن جرير، وهو الذي
قد علَّقا عليه؟
وإذا لم يكن مرادهما ذلك فأين هي تلك الموارد التي قالا
عنها: ورواه البخاري في كذا وكذا، وصحيح البخاري من أوله إلى آخره خلو عما
سوى ما نقلناه آنفاً؟؟ فراجع وتحقق بنفسك أيها القارئ الكريم.
وثالثاً:
ما نقدا به ابن كثير لنقله الحديث عن ابن جرير في هذا الموضع، وتعقيبه
عليه بقوله: (وقد أخرجه الجماعة إلا أبا داود من طريق شعبة به). ثم ذكر أنه
استقصى طرقه في التاريخ، ولكنه لم يفعل، فإنه ذكره فيه ٢/٦١ منسوباً إلى
الجماعة إلا أبا داود من طريق شعبة.
أقول: إن نقدهما له بأنه لم يستقص
طرقه في التاريخ ليس بشيء مهم، بقدر أهمية ما أغفلاه أو تغافلا عنه، وهو
عدم التطابق بين ما نقله ابن كثير عن ابن جرير، وبين ما هو الموجود في
تفسير ابن جرير، فإن
ـــــــــــــــــ
[١] راجع ٧/٧٥ ط بولاق، و٢/ ٨١٤ ط الهند دهلي.