علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٩ - زواج علي من فاطمة الزهراء
نساء العالمين نفوس الحاقدين الحاسدين من غيظ وضغن، فكادوا ومكروا، وما كيدهم إلا في ضلال، وما مكرهم إلا في تباب.
فقد
أشاعوا أن عليًّا خطب ابنة أبي جهل ـ عدو الله ورسوله ـ وبلغ ذلك السيدة
فاطمة فغاضها ذلك، حتى خرجت مغاضبة من بيتها ومعها حسن وحسين وأم كلثوم،
فدخلت حجرةالنبي، فلما جاء النبي ورآها قالت له: يزعم قومك أنك لاتغضب
لبناتك، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل. فخرج وصعد المنبر وخطب فقال: «إن فاطمة
بضعة مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها، وأنا أتخوف أن تفتن في
دينها». ثم ذكر صهراًله من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه، وقال:
حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي، وإني لست أحرِِّم حلالاً ولا أحلّ حراماً،
ولكن والله لاتجتمع بنت رسول الله وبنت عدو اله أبداً، وإن بني هشام بن
المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن ثم لا
آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم...
هذا هو ما
افتراه قالة السوء، وحيث إن هذه الفرية لاتثبت سنداًولا متناً، ولو
أردنا كشف حال جميع ما ورد في ذلك من أحاديث في مختلف المصادر لاحتجنا إلى
تأليف خاص به ولسنا بصدده، ويكفي أن أشير إلى مصدر واحد يُعدّ من أقدم
المصادر الحديثية، وذلك هو كتاب المصنَّف لعبد الرزاق بن همام الصنعاني
المتوفى سنة ٢١١هـ، فقد أورد الحديث أربع
ـــــــــــــ
[١] إلحاقة بالمنظومة، وقد عُرض على المغفور له في حياته، فرآه وارتآه، فرأيت مناسبة إلحاقه في المقام، نسأل الله أن يتقبّل منا هذا اليسير،ومنه ذلك الكثير.