علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٥ - أنا مدينة العلم وعلي بابها
الآخرين
الذين اتخذوا الحديث عضين، أمثال ابن الجوزي، وابن تيمية، والذهبي،
وأضرابهم من الذين لايستسيغون ذكر فضيلة للإمام أمير المؤمنين، دون أن
يغمزوا في سندها، بحجّة جرح الرواة، أوبهمز في المتن بزعم أن ثمة هناة،
ولاها الله ما هي إلا شناشن أخزمية، وكم مرَّت بنا شواهد على ذلك في كثير
من الفضائل، فراجع.
ورحم الله الحافظ أبا الفيض أحمد بن محمد بن الصديق
الحسيني الغماري المغربي نزيل القاهرة، حيث كفانا مؤونة الخوض في بحر
الكلام والخصام، والنقض والإبرام حول الحديث المذكور،فقد استوفى ذلك
مفصلاً في كتابيه: (سُبُل السعادة وأبوابها: بصحَّة حديث أنا مدينة العلم
وعلي بابها)، و(فتح الملك العلي: بصحَّة حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها)،
وفي هذا الكتاب قد ذكر جميع طرق الحديث، وأبان حال الرواة جرحاً وتعديلاً،
ولم يُبق لذي مقال قيلاً، بأسلوب علمي رصين، وبيان جلي مبين، فجزاه الله
خير جزاء العالمين العاملين،
على ما أفاد وأجاد، بحجّة وسداد،
فهووإن لم يكن الأول والآخر، ممن خصَّ هذا الحديث بالتأليف، فقد سبقه
سيّدنا الهمام صاحب العقبات المتوفى سنة ١٣٠٦ هـ بالتصنيف، إذ خص الجزء
الخامس من موسوعته الكبرى الغنية عن التعريف، فجمع في هذا الحديث وأوعى كل
ما يتعلق به سنداً ودلالة، مما ينبئ عن طول باع، بكن لما كان كتابه مطبوعاً
منذ قرن تقريباً في الهند، ولا تصل الأيدي إلى تحصيل نسخته حتى بشق
الأنفس، لذلك لم أقدم ذكره،