علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦ - برز الايمان كله إلى الشرك كله
مشركي
قريش على استثصال المسلمين بقتل النبي وجميع من معه، وأخيراً نقض يهود بني
قريظة ما كان بينهم وبين النبي من العهود وانضمامهم إلى الأحزاب، ولما بلغ
النبيذلك اتخذ الاحتياطات اللازمة بعد مشاورة الصحابة، فحسَّن النساء
والذرية ومعهم بعض ضعاف النفوس كحسّان بن ثابت في الآطام، وخرج بالمسلمين
خارج المدينة، وأمر بحفر الخندق ـ بمشورة سلمان عليه في ذلك ـ وشارك هو
بنفسه في ذلك، وظهرت له في ذلك آيات وكرامات.
ولما أقبلت جموع
الأحزاب،وأجلبوا بخيلهم ورجلهم، حاصروا المسلمين من كل جانب، حتى مسَّهم
الضر، واستولى عليهم الخوف، وزادهم غمًّا على غمّ ما يعانون من الجوع
والبرد.
وكان النبي يشدّ من عزائمهم، ويعدهم بالنصر والغنائم، وما سوف
يفتح الله عليهم، إلا أن المنافقين الذين كانوا بين صفوف المسلمين أشاعوا
الذعر بينهم حتى استحوذ الخوف عليهم، فلقي النبي من جراء ذلك العنت
والعناء، إذ أحسَّ في المسلمين الضعف والخوف والخور قبل أن يلاقوا البأساء،
ففرع إلى ربه يضرع بالدعاء، فصعد جبل سلع، ووقف حيث مسجده القائم مكانه
حتى يومنا الحاضر ويُعرف بمسجد الفتح ومسجد الأحزاب، قائلا: اللهم منزل
الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم، وانصرنا عليهم.
وكان يقول: لا إله الا الله وحده، أعزَّ جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده. وقام في الناس فقال: يا أيها الناس