علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٦ - تعقيب بلا تثريب
الحديث،
فتجدها محشورة ـ وهي خشارة ـ جنباًإلى جنب مع الأحاديث الصحيحة، مع أنها
لاتضارعها في صحَّة الإسناد، ولا في قوة المتن، بل ويَستبطن الكثيرُمنها
بطلانها.
ولست ـ وأيم الحق ـ في تعليقي هذا كساخر من تصرفات أصحاب
الدواوين، بل كواصف لممارساتهم، كما أني لست في مقام النقض والإدانة، بل
غرضي الأساس هو التفهيم والإبانة عما جنته أقلام الخيانة، فخطَّت ما شوَّهت
به حقيقةأولئك النفر الذين وضعوا لهم وفيهم ما هبَّ ودبَّ،بروايات
هيَّآن بن بيَّان من مجاهيل الرواة، ومجروحي الثقات، فخلطوا الدقيق
بالنخالة، فضاع ما صحّ لهم بين ركام الحثالة، وزادوا ضغثاً على إبالة.[١]
كما
أني لست في كشفي هذه الظاهرة وحيداً، وليس عملي عملاً جديداً،بل هو في
أبسط ما يوصف إعادة لما تناوله قبلي من الأعلام وذوي الاختصاص بالبحث
والدراسة، وعندهم ما يُغني ويقني.
ولكن، ولعل الجديد في هذا العرض هو
الكشف عما يستبطنه نفس الحديث، سواء الصحيح منه حين يَرفض عملية التغيير
والتزوير، أو الموضوع حين تبدو منافاته ومجافاته، ويأبى نسبته إلى من هو
أفصح من نطق بالضاد، بأنه قد قاله. وهذا الذي يعنينا أن يرى الناس الحق
كما نراه بعيون
ــــــــــــــ
[١] مثل معروف، الإبالة: الحزمة من الحشيش، ولاضِّغث: قبضة من حشيش مختلط باليابس، ومعنى المثل بليّة على أخرى، ويُضرب أيضاً مثلاً للرجل يُحمّل صاحبه المكروه ثم يزيده منه (فرائد الأدب) المنجد، ص ٩٩٧.