علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٢ - المحاولة الثالثة
ويُروى أن أشجعية كانت عند النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم فقال: لايدخل الجنة عجوز. فبكت، فقال لها صلى الله عليه [وآله] وسلم: { إن الله يقولـإِنَّا أَنشَأْناهُنَّ إِنشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْکَاراً عُرُبًا أَتْراباً. } [١]
ثم
قال: فإن زعمتم أن أبابكر يُنشأ شاباًإذا دخل الجنة، فقد رويتم أن النبي
صلى الله عليه [وآله] وسلم قال للحسن والحسين: إنهما سيِّدا شباب أهل الجنة
من الأولين والآخرين، وأبوهما خير منهما.[٢]
ومعنى
استدلاله أن السيادة للحسنين، ولما كان أبوهما خير منهما، فتكون جهة
التفضيل له لا لغيره، وهذا هو الذي نفَّر عنه النصَّاب، فحاولوا دفع الحرج
عنهم، فصاروا بتلمّسون للكهولة معنىً يدحرجونه دحرجة الدباب، عسى أن يفتح
لهم الباب، فيُوغلوا في الجنة الكهول مع الشباب.
المحاولة الثالثة:
قال المحبي في كتابه (جنى الجنتين): (سيِّدا كهول أهل الجنة) الشيخان الأكبران رضي الله عنهما، هكذا جاءفي الحديث في فضلهما (هذان سيِّدا كهول أهل الجنة)، وفي رواية (كهول الأولين والآخرين)، الكهل من الرجال من زاد على ثلاثين سنة إلى الأربعين. وقيل: من ثلاثين إلى تمام الخمسين، وقد اكتهَلَ الرجلُ وكاهَلَ إذا بلغ الكهولة فصار كهلاً. وقيل: أراد بالكهل هنا الحليم العاقل، أي أن الله تعالى يُدخل أهل الجنة حلماء
ــــــــــــــ
[١] سورة الواقعة، الآيات ٣٥ـ ٣٧.
[٢] عيون أخبار الرضا ٢/ ١٨٧ ط الحيدرية ١٣٩٠ هـ.