علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٩ - لماذا وضع هذا الحديث؟
ولو
تأملت أحوال النبي مع زوجاته، وما كان يجري بينه وبينهن من الغضب تارة
والصلح تارة أخرى، والسخط تارة والرضا أخرى، حتى بلغ الأمر إلى الطلاق مرة،
وإلى الإيلاء مرة، وإلى اهجر مرة والقطيعة مرة، وتدبَّرت ما ورد في
الروايات الصحيحة مما كنَّ يلقينه به ويسمعنه إياه، لعلمت أن الذي عاب
الحسدة والشانئون عليًّا به بالنسبة إلى تلك الأحوال قطرة من البحر المحيط.
ولو
لم يكن إلا قصة مارية وما جرى بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين تينك
الامرأتين من الأحوال والأقوال، حتى أُنزل فيهما قرآن يُتلى في المحاريب
ويُكتب في الصحائف، وقيل لهما ما يقال للإسكندر ملك الدنيا لو كان حيًّا
منابذاًلرسول الله صلى الله عليه وآله: وَإن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ
اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِکَةُ
بَعْدَ ذلِکَ ظَهِيرٌ، ثم أردف بعد ذلك بالوعيد والتخويف عَسَى رَبُّهُ إن
طَلَّقَکُنَّ الآيات بتمامها. ثم ضرب لهما مثلاً امرأة نوح وامرأة لوط
اللتان خانتا بعليهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً، وتمام الآية معلوم.
فهل ما روي في الخبر من تغضّب فاطمة على علي وغيرتها من تعريض بني المغيرة
له بنكاح عقيلتهم إذا قويس إلى هذه الأحوال وغيرها مما كان يجري إلا كنسبة
التأفيف إلى حرب البسوس، ولكن صاحب الهوى والعصبية لاعلاج له.[١]
هذا آخر ما أردت بيانه حول نسيج الأفّاكين الذين حاولوا الغضّ
ـــــــــــ
[١] شرح نهج البلاغة ١/٣٢٩ ط مصر الأولى.