علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٨ - لماذا وضع هذا الحديث؟
كان
هو الأولى به من أبي طلحة، وعلم المسلمون المشيِّهون يومئذ بذلك، كيف
لايحاول الأمويون وأنصارهم إذ لم يمكن تضييعه فلا أقل من تمييعه ولو عن
طريق علماء التبرير في مستقبل الزمان، وقد مرَّ بنا كلام ابن كثير البارد
الكاسد.
إذن فليجتهد الأمويون ومن لفَّ لفَّهم من بقية أعداء الإمام في
خلق حدث أكبر يدينون به الإمام، فكان حديث خطبة ابنة أبي جهل، وقد مرَّ بنا
كيف حال رواته، وكلهم من زبانية الأمويين وأعداء الإمام أميرالمؤمنين.
ولنختم الكلام بما قاله ابن أبي الحديد المعتزلي أصولاً والحنفي فروعاً في شرح النهج، قال:
وعندي
أن هذا الخبر لو صحَّ لم يكن علىأميرالمؤمنين فيه غضاضة ولاقدح، لأن
الأمة مجمعة على أنه لو نكح ابنة أبي جهل مضافاً إلى نكاح فاطمة لجاز، لأنه
داخل تحت عموم الآية المبيحة للنساء الأربع، فابنة أبي جهل المشار إليها
كانت مسلمة، لأن هذه القصة كانت بعد فتح مكة وإسلام أهلها طوعاً وكرهاً،
ورواةالخبر يوافقون على ذلك.
فلم يبق إلا أنه إن كان هذا الخبر صحيحاً
فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما رأى فاطمة قد غارت، وأدركها ما يدرك
النساء، عاتب عليًّا عتاب الأهل، كما يستثبت الوالد رأي الولد، ويستعطفه
إلى رضا أهله وصلح زوجته. ولعل الواقع كان بعض هذا الكلام، فحُرّف وزِيد
فيه.