علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٦ - زواج علي من فاطمة الزهراء
التاريخ، والمغالات في صياغة الشخصية المحبوبة عند النبي، والنزعة الخفية في التفضيل، وأن أبابكر هو الأنموذج الأمثل للصحابة.
ألا
سخنت عيون البكرية ما أشد غباءهم، فما داموا استمرؤوا الكذب، كيف فاتهم أن
يضيفوا إلى هذه الحبكة المفتعلة جملة (وهو خليفتي من بعدي) لتتم لهم
الحجة، ولكنهم فيما يبدو رأوا سقوطي أبي بكر في حمأة الحيرة المملة التي
عاناها حين سأله الأعرابي وقال له: أنت خليفة رسول الله؟ فقال: لا. فقال:
فما أنت؟ قال: أنا الخالفة بعده. فلم يذكروا له ذلك ما دام أبوبكر قال عن
نفسه هو الخالفة، والخالفة كما قال ابن الأثير الذي لا غناء ولا خير فيه.
وإنما قال ذلك تواضعاً.
وطبيعي أن يقول ذلك أبوبكر، فهو أعرف بنفسه من
غيره، ولأنه يعلم ذلك من نفسه، كما أنه من الطبيعي أن يقول ذلك ابن الأثير،
ويقوله جميع البكريين معه، الذين هم أكثر بكرية من أبي بكر ـ علىمقولة:
(ملكيّون أكثر من الملك)ـ.
ولكن ما يصنع ابن الأثير وأضرابه وتفسير قوله
تعالى فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ والمفسّرون قالوا: فلان خالفة أهل
بيته إذا كان فاسداً فيهم، من خلوف فم الصائم. فعلى هذا يكون المعنى
فاقعدوا مع الفاسدين.[١]
وخفّف بعضهم تلك اللهجة الحادة في تفسير الخالف، فجعل معناه
ــــــــــ
[١] تفسير القرطبي ٨/٢١٨.