المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٩٨
إلا أن يراد بالقبول الانفعال التجددي أو التأثر من الغير، لانتقاضها بلوازم الماهيات البسيطة كما مضى ذكره.
و حينئذ فلا فرق بين وجودها فيها و وجودها عنها.
فلوازمه تعالى التي هي معقولاته إنما هي عنه و فيه بلا تفاوت.
و إن أراد معنى الآخر فلزومه غير مسلم لكونه غير بين و لا مبين. و أما التزام اتصافه تعالى بصفات حقيقية فهو إنما يتأتى لو كانت الصور العقلية القائمة بذاته تعالى صفات كمالية له، بل قالوا إن ذاته تعالى، و إن كانت محلا لتلك الصور العلمية، لكن لا يتصف بها، و لا يكون هي كمالات لذاته تعالى، و ليس علو الأول و مجده بعقله للأشياء، بل بأن يفيض عنه الأشياء معقولة.
فيكون علوه و مجده بذاته لا بلوازمه التي هي المعقولات.
و ذكر بهمنيار هذا المعنى بقوله: و اللازم التي هي معقولاته تعالى، و إن كانت أعراضا موجودة فيه، فليس مما يتصف بها أو ينفعل عنها، فإن كونه واجب الوجود بذاته هو بعينه كونه مبدءا للوازمه، أي معقولاته بل ما يصدر عنه إنما يصدر عنه بعد وجوده وجودا تاما.
و إنما يمتنع أن يكون ذاته محلا لأعراض ينفعل عنها أو يستكمل بها أو يتصف بها بل كماله في أنه بحيث يصدر عنه هذه اللوازم لا في أنه توجد له.
فإذا وصف بأنه يعقل هذه الأمور فإنه يوصف به لأنه يصدر عنه هذه، لا لأنه محلها.
و أما لزوم مفسدة الكثرة في ذاته تعالى فدفعه الشيخ في عدة مواضع من كتاب التعليقات و غيرها بما حاصله: أن هذه الكثرة إنما هو بعد الذات الأحدية بترتيب سببي و مسببي لا زماني، فلا ينثلم بها وحدة الذات.
ألا ترى أن صدور الموجودات المتكثرة عنه تعالى لا يقدح في بساطة الحق، لكونها صادرة عنه على الترتيب العلي و المعلولي، فكذلك معقولاته المفصلة الكثيرة إنما تترتب عنه على وجه لا ينثلم الوحدة الصرفة.
فتلك الكثرة ترتقي إليه و تجتمع في واحد محض.
فهي مع كثرتها اشتملت عليها أحدية الذات، إذ الترتيب يجتمع الكثرة في واحد،