المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٢١
الصرفة كما سيأتي، فجميع الموجودات في سلسلة الحاجة يرتقي إلى ذاته، و ذاته علة تامة لها و لعللها.
و نسبته إلى الجميع، سواء كانت مفارقات أو ماديات نسبة واحدة إيجابية عقلية.
و ليست فيه جهة إمكانية.
و لكل شيء، و إن كان من الحوادث الزمانية بالنسبة إلى ذاته الذي هو فعلية صرفة، نسبة وجوبية.
و إمكانه إنما هو بالقياس إلى ذاته و بالقياس إلى قابل ذاته.
و بالجملة، ففاعليته و قيوميته لا يكون في شيء من المراتب بحسب القوة، و كذا علمه بشيء من الأمور الممكنة الوقوع ليس ظنا، لأن أسباب وجوب الممكن يرتقي إليه و هو يعرف الممكن بأسبابه التي بها يجب وجوده.
و في كلامهم تنبيهات على هذا المعنى و تصريحات به، لا نطول الكلام بذكرها.
و إذ قد علمت أن الواجب تعالى يعلم ذاته بذاته و ذوات مجعولاته العينية بذواتها بما مر ذكره. و أن الإضافة القيومية إلى الأشياء هي بعينها الإضافة النورية الشهودية كما يقتضيه ذوق الإشراق.
فاعلم أنه كما أن كماله في إيجاده الأشياء هو بكونه من تمامية الوجود و فرط التحصل على نحو يفيض عنه جميع الموجودات و الخيرات، لا بانتسابها إليه و إضافته لها، أي هذا المعنى النسبي، إذ هي في مرتبة متأخرة عن مرتبة وجوده و مجده و علوه.
بل الغاية في الإفاضة منه و الإيجاد هي نفس ذاته المقدسة و هو غني في ذاته عما سواه.
فكذلك كماله في علمه ليس بنفس حضور ذوات الأشياء أو صورها عنده، حتى يكون بحيث لو لم يكن ذواتها العينية أو صورها العلمية في مرتبة ذاته تعالى بل يكون في مرتبة متأخرة عن ذاته كما هي عليه في الواقع، لزم كونه فاقد الكمال في مرتبة متأخرة عنها، ليلزم استكماله بغيره بعد نقصه في حد ذاته، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
بل كماله العلمي كونه في العاقلية على غاية يستتبع انكشاف ذاته بذاته على ذاته