المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١
هندسة بيتها و في هدايتها إلى حاجتها، فانظر إلى النحل و مسدساته و إلى العنكبوت و مثلثاته، جميع ذلك روعيت فيها أغراض هندسية.
و ما من حيوان صغير و لا كبير إلا و فيه من العجائب ما لا يحصى.
أ فترى أنه يعلم هذه الصنعة من نفسه أو علمه آدمي و لا هادي له و لا معلم.
أ فيشك ذو بصيرة في أنها مسكينة عاجزة ضعيفة، بل الفيل العظيم شخصه، الظاهر قوته، عاجز عن أمر نفسه، أ فلا يشهد هو و صورته و شكله و حركته و عجائب صنعه بعناية فاطر حكيم و جود جواد عليم
فصل في بدائع صنع الله تعالى في المواد الفلكية و الكوكبية
فارفع الآن رأسك إلى السماء و انظر فيها و في كواكبها و في دورانها و طلوعها و غروبها و شمسها و قمرها و اختلاف مشارقها و مغاربها و دئوبها في الحركات على الدوام، من غير فتور في حركتها، و من غير تغير في مسيرها، بل يجري جميعها في منازل مرتبة بحساب مقدر لا يزيد و لا ينقص إلى أن يطويها الله تعالى طي السجل للكتب.
و تدبر عدد كواكبها و كثرتها و اختلاف ألوانها.
ثم انظر كيفية أشكالها. و ما من صورة في الأرض إلا و لها تمثال في السماء، و ما من كوكب إلا و لله تعالى حكم كثيرة في خلقه، ثم في مقداره، ثم في وضعه و نسبته إلى كوكب آخر و قربه من وسط السماء و بعده. و قس ذلك على الحكمة التي روعيت في أعضاء بدنك.
و أمر السماء أعظم بكثير من الإنسان، بل من جملة ما في عالم الأرض. و قس التفاوت فيما بينهما في عجائب الترتيب و حسن النظام و كثرة المعاني و الغايات الحكمية على التفاوت فيما بينهما في المقدار و الشرف و اللطافة.